عرفان

شارك !! ليستفيد غيرك

عرفان 
الكرةُ ذاتُ الملمسِ الجلدي الناعمِ, واللونان اللذان يكحلان مربعاتها  العسلي والبني . كانت تقفزُ في الهواءِ عالياً  تغمرها السعادةُ حين تداعبها أقدام الأطفال وقلوبهم فهي تنطلقُ كالبرقِ  لتسجل هدفاً في شِباكِ  الفريق الخصمِ ويسودُ الفرحُ فريق حمزة ورفاقه . هو صبيٌّ جميلٌ أشقرُ الشعرِ و صاحبُ الكرة ورفيقها  وكثيراً ما كانت تنام بالقرب منه ,هذا لأن يوم 
مولدها في بيتهم  كان يومَ نجاحهِ بالصفِ السادسِ حينها أحضرها جده وأهداه إياها. إذاً هي فرحةُ نجاحاتهِ المدرسيةِ والرياضيةِ ,في الحارةِ المجاورةِ لحارةِ حمزة ولدٌ مشاكسٌ اسمهُ رعد  فكثيراً ما كان يخرّب العابهم  بطبعه الحاد .حين يلعبُ مع الأولاد. خوفا من فوزِ فريقِ حمزةَ على فريق حارته في يومِ العطلةِ  قرّر الانتقامَ مسبقاً. ها هو ذا  يتربصُ وراءَ 
حائطِ المعلبِ الذي يتدرّب به حمزة ورفاقه حاملاً معه عصاً خشبيةً طويلةً  غُرز في نهايتها  مسمارٌ حادٌّ طويلٌ, ما إن اقتربت الكرةُ منهُ حتى انقضَّ عليها . ضربةً , اثنتين, ثلاث وفرَّ هارباً .
هاهي ذي الكرةُ مجعّدةُ الجسدِ والوجهِ بعد أن هربَ منها الهواءُ وحلّق مبتعداً نحو السماءِ .. حزن الأطفال لما جرى. 
خصوصاً وأنَّ موعدَ اللقاءِ بين الحارتين اصبحَ قريباً جداً, حملت زينة أختُ حمزة الأصغر منه سناً الكرة بيدها بحزنٍ شديدٍ لأنها كانت تدركُ مدى حب الأولاد لها . في المساء أخبروا الجدَّ بما حدث. همهم الجدُّ بعد أن فتل شاربيهِ الأبيضين وقال:  حسناً غداً نأخذها إلى مشفى الكراتِ لنجد لها الدواءَ المناسبَ وستعودُ مثلما كانت وأحسن . غاب اليوم الأول و لم تحضر صديقتهم , فكَّر الأولادُ  لابد من كرة للتدريبِ واللّعب يوم المباراةِ, لملموا ما في جيوبهم من نقود واشتروا واحدةً جديدةً  فرحَ الأولادُ بها كثيراً مستبشرين بالنصرِ  ها هو ذا  اليومُ الموعودُ  واللقاءُ على أشده بين الفرقين .. ولكن حصلَ ما هو غير متوقعٍ . الكرةُ الجديدةُ ظهر لها بالونةٌ  صغيرةٌ  على محيطها  فكانوا اذا صوّبوها إلى الأمام راحت تبرم مكانها, وإذا دفعوا بها الى الشمالِ قفزت عاليا في الهواء. فقد تحوّلت المباراةُ إلى حالةٍ هزليةٍ مزعجةٍ جداً, و تعبهم في التدريب  يضيع هدراً .
ليس في اليدِ حيلة إنه يوم الجمعةِ والعم أبو ياسر السمان لا يفتح يوم الجمعة لشراء واحدة جديدة أخرى . ساد الحزن على وجوه الجميع وما هي إلا لحظةً وأطلَّ الجدَ من بين الجمهور بقامتهِ المهيبةِ  ورمى من يدهِ الكرةَ ذات اللونين العسلي والبني قفزت الكرة فرحة وكذلك الأولاد . بعد أن التفوا حول الجدّ شاكرين . قال الجدُّ : يا أولادي لا تنسوا من  وهبكم الفرحَ ذات يوم . واذكروه بكلّ طيب. علت الفرحة  وجه الحضورِ  وراحت  رحى المباراة تدور وصحيحات الأولاد تتعالى بينما الجدُّ عقد يديهِ وراء ظهرهِ  وراحَ يعبرُ الطريقَ نحو الشمسِ التي كانت تتربعُ فوق أسطحةِ البيوت . 
بقلم محمد علي عفارة  / سوريا

المزيد من المقالات المفيدة

جميع الحقوق محفوظة © 2017 Radio ajyal | راديو اجيال الجزائرية | تعريب و تطوير كوداتي