دميتي الصوفية

شارك !! ليستفيد غيرك

دميتي الصوفية
كمساء كل يوم عادت حسناء من المدرسة متعبة إلى المنزل، وما إن تفتح باب المدخل حتى تلقي بمحفظتها المثقلة بالكتب مسرعة للمطبخ وهي تنادي أمها بأعلى صوتها: ماما أنا جائعة أريد فنجان حليب وقطعة خبز، إن أمعائي تقرقر، تجيبها والدتها حورية بحنان وعطف يا صغيرتي انزعي أولا مئزرك حتى لا يتسخ واغسلي يديك حتى لا تمرضي، لا يجوز أن تأكلي ويداك متسختان بالحبر والطبشور، تظهر ملامح الغضب والإنزعاج على وجه حسناء الجميل وترد على والدتها قائلة :لماذا أنا دائما أنزع مئزري و أغسل يداي وكل الأطفال لا يفعلون ذلك في منازلهم، حينها حدقت بها والدتها بوجه سموح :حسناء إذا لم تنفذي ما أمرتك به فلن تتناولي حليبك ولن تحصلي على الدمية التي طلبتي مني أول أمس صنعها لك، أجابت حسناء والفرحة تملأ محياها، فقد كانت تحلم دائما بالحصول على دمية كباقي البنات من سنها بسبب ظروفها المعيشية القاسية، فحسناء طفلة يتيمة الأب في العاشرة من العمر فقدت والدها في السن الخامسة ومنذ ذلك الحين ووالدتها تعمل بكد لتوفر العيش الكريم لابنتها.. في أحد الأيام ذهبت الطفلة حسناء مع زميلة لها في المدرسة إلى منزلها وأخرجت تلك الفتاة ما لديها من لعب لكن أكثر ما لفت انتباه الطفلة اليتيمة دمية مصنوعة من الصوف والقطن لها ظفيرتان وترتدي فستانا زهري جميل، مدت حسناء يدها للدمية تلاعبها وتتحدث إليها وإذا بالشقيقة الكبرى لزميلة حسناء تختطف الدمية من يديها صارخة في وجهها كيف تجرئين على لمسها وحملها إنها لي، في تلك اللحظة خرجت الطفلة اليتيمة المسكينة من منزل زميلتها باكية وحين وصلت إلى أمها ارتمت في حضنها وأنفاسها تتقطع من شدة البكاء، سألتها والدتها في حيرة:مابالك يا عزيزتي لم كل هذا البكاء؟ ما الذي حدث؟! ألم تقولي لي بأنك ذاهبة مع إحدى زميلاتك للعب معها، ماذا جري أنت تخيفينني، ظلت الأم حورية تطبطب على كتفي ابنتها إلى أن هدأت تماما وحينها روت لأمها ما وقع لها في منزل زميلتها طالبة منها أن تشتري لها دمية صوفية كغيرها من الفتيات، فأخبرتها والدتها بكل لطف وحنان أن ظروفهم المالية لا تسمح بشراء دمية باهضة الثمن، فاغرورقت عينا حسناء بالدموع حينها أخبرتها أمها أنه إذا كانت لا تستطيع شراء واحدة فإنه بإمكانها صنع واحدة من الصوف والقطن وخياطة فساتين عديدة لها وبمختلف الالوان، لحظتها رسمت بسمة رائعة على شفاهها شاكرة والدتها وأخذت تقبلها وتحتضنها قائلة لها: أحبك ماما. 
في اليوم الموالي وعند ذهاب الطفلة حسناء للمدرسة بدأت الأم في صنع الدميةالصوفية التي وعدت بها ابنتها الغالية، وما إلا سويعات حتى أتمتها وصنعت لها ظفيرتان طويلتان وخاطت لها فستانا جميلا. 
في المساء عندما عادت حسناء من مدرستها ونزعت مئزرها وغلست يديها ثم تناولت حليبها - وما كانت لتفعل- لولا أن أمها هددتها بأنها لن تحصل على دميتها الصوفية إذا لم تفعل ذلك، حينها حصلت الطفلة الصغيرة على لعبتها التي تمنتها منذ زمن، وهاهي تحملها بين يديها الصغيرتين... منذ ذلك الحين وهي تصطحب دميتها أينما ذهبت حتى النوم ما عاد يحلو لها من دون دميتها، وتقول حسناء لصديقاتها متباهية : إن دميتي هي أغلى بكثير من كل لعبكم، وحين سألتها معلمتها عن سبب قولها ذلك؟ ردت قائلة : لأنها رمز حب أمي الكبير لي فكل خرزة خاطتها ووخزتها الإبرة خلفت قطرات دم على القماش يدل على تحملها للألم من أجلي، فعلت ما بوسعها لتسعدني وتبقي بسمة الفرح مرسومة على وجهي لذلك فدميتي الصوفية هي أغلى من أموال الدنيا يا معلمتي. 
عائشة زغدار.. الجزائر

المزيد من المقالات المفيدة

جميع الحقوق محفوظة © 2017 Radio ajyal | راديو اجيال الجزائرية | تعريب و تطوير كوداتي