Magazine

من مشكاة النبوة:حقيقة التوكل على الله

2

*عن عمر بن الخطاب رضى الله،قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
“لوأنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا”رواه الترمذي.
أحبتى فى الله:
هذا حديث عظيم وقاعدة من قواعد الدين الحنيف واصل من أصوله يعلم المسلمين ويرشدهم إلى كيفية التوكل على الله،والاخذ بالاسباب المشروعة لتحقيق ذالك.
لذالك فهو يرشد المسلمين الى وجوب التوكل على الله جلا وعلا،وأن يعتمدوا عليه أثناء قيامهم بااعمالهم العامة والخاصة،مصداقا لقوله تعالى:
“فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين”.
كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم للناس أنهم إذا صدقوا العزم وكان توكلهم على الله خالصا كاملا كتب لهم النجاح والصلاح والفلاح،وتحقيق الغاية التى يريدونها فى هذه الحياة.
ثم أخبر النبى صل الله عليه وسلم بأن الله قد تكفل بأرزاقهم،وقدرها وهم أجنة فى بطون أمهاتهم،وجعلهايسيرة لهم ،كما يسر طريق الرزق على الطيور فى أوكارها،فقط عليهم أن يتوكلوا على الله بصدق وإخلاص،ويأخذوا بالأسباب الشرعية الموصلة إلى هذه الغاية العظيمة.
لذالك فالتوكل على الله ليس معناه التواكل وترك الاسباب،بل يجب الأخذ بالاسباب المشروعة،فالطيور تسعى لكسب رزقهابالأخذ بالأسباب،فهى تبيت فى أعشاشها وليس لها شئ من الرزق،لكنها تقوم فى الصباح الباكر وهى خاوية الامعاء،فتبحث وتنقب وتنتقل من مكان الى مكان ومن شجرة الى أخرى ،وتلتقط الحب والأكل،وتنقله إلى فراخها لتطعمهم حين ترجع آخر النهار،وقد إمتلأت بطونها بالطعام والشراب.
لذا يجب على المسلم أن يحذوا حذو الطير ولايكون أقل رتبة منها،فلايقعد عن طلب رزقه ويدعى أنه توكل على الله،وأن رزقه سوف يأتيه،فهذا العمل ليس توكلا على الله بل هو تواكل وتخاذل عن الواجب وتعطيل للأسباب الشرعية الموصلة لرزق الانسان.
ولنا الاسوه الحسنة فى رسول الله صلى الله عليه وسلم،أنه كان يسعى ويعمل ويحارب لينتصر على أعدائه ،ويأخذ بالأسباب الموصلة الى النتائج،وفقا لما أمر به الله جلا وعلا،وماجرت به سنة الله
فى هذا الكون.
وقد جاء فى الصحيح أن رجلا قال يارسول الله صل الله عليه وسلم:عندي دابه أأعقلها ام أتركهاواتوكل على الله فقال له:”اعقل وتوكل على الله”.
وفى الحديث ايضا:”ليس الايمان بالتمنى ولا بالتحلى ولكن ماوقر فى القلب وصدقه العمل”.

Click to comment

Leave a Reply

Most Popular

 
To Top