Magazine

ما هي أركان الإيمان

5

إنّ الإيمان هو أحد الأسس التي تقوم عليها الشّريعة الإسلاميّة الحنيفة، ولا يصحّ إسلام الشّخص ولا يقبل إسلامه إن لم يكن مؤمناً بأركان الإيمان، وقد وضع الإسلام هذه الأركان وبيّنها، وفي هذا المقال سنتطرّق إلى أركان الإيمان مع توضيحها.

ما هي أركان الإيمان

أركان الغيمان هي الأسس والرّكائز الأساسيّة التي يقوم عليها بناء المجتمع الإيمانيّ، وهذه أمور تتعلق باعتقادات المؤمن، بناءً على ما ورد من أخبار صادقة بخصوصها، وهي أركان متّفق عليها من قبل جميع الرّسالات التي نزلت من عند الله سبحانه وتعالى، حيث أنّ كلّ الرّسل قاموا بدعوة أقوامهم للإيمان بها، وذلك لقوله سبحانه وتعالى:” شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ “، 13/الشورى، وإيمان المؤمن لا يكون صحيحاً إلا في حال اعتقد اعتقاداً جازماً لا يدخله أيّ شكّ بهذه الأركان، وهذه الأركان على وجه التّفصيل هي: الإيمان بالله تعالى الإيمان بالله سبحانه وتعالى يعني أن يعتقد المسلم اعتقاداً جازماً بقلبه أنّ الله سبحانه وتعالى موجود، وهذا الوجود هو وجود حقيقي بذاته، وأنّ الله سبحانه وتعالى هو خالق هذا الكون، وأنّه لا شريك له، وأنّ من صفاته عزّ وجلّ الكمال، وأنّه منزّه عن النّقص والعيوب، ولا شبيه أو مثيل له في هذا الكون، قال سبحانه وتعالى:” فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ “، 11/الشورى، وأنّ الله سبحانه وتعالى هو وحده من يستحقّ العبادة بكلّ أشكالها، دون أيّ شريك معه في الأمر، قال سبحانه وتعالى:” وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ “، 5/البيّنة. والإيمان بالله عزّ وجلّ يتضمّن الإيمان بوجوده ذاتيّاً وحقيقةً، فالبحث عن قوّة عليا تعدّ ظاهرةً من ظواهر التديّن، حيث أنّ النّاس لا يستغنون عن ذلك بغرائزهم، مثل حبّ المعرفة، وحبّ البقاء، وغير ذلك من الغرائز. الإيمان بالملائكة إنّ الإيمان بالملائكة يعني أن يصدّق المسلم تصديقاً جازماً بأنّ الملائكة من مخلوقات الله عزّ وجلّ الموجودة، وأنّهم مخلوقون من نور، وأنّهم من عباد الله المكرمين، الذين يسبّحون الله عزّ وجلّ في الليل والنّهار ولا يفترون أبداً، وأنّهم لا يعصون الله عزّ وجلّ في كلّ أوامره، ويفعلون ما يؤمرون، وأنّهم ليسوا مثل البشر، فهم لا يأكلون ولا يشربون، ولا ينامون، ولا يتناسلون، ويقومون بالوظائف والأوامر التي يأمرهم بها الله عزّ وجلّ. ومن صفات الملائكة التي تميّزهم عن غيرهم من المخلوقات، أنّهم خلقوا من نور، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم:” خلِقَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ “، أخرجه مسلم، ومن صفاتهم أيضاً أنّهم عظيموا الخلق، قال الله سبحانه وتعالى:” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ “، 6/التحريم. ومن صفاتهم أيضاً أنّ لهم قدرات على التشكّل في مواد كثيفة جسمانيّة، فقد منح الله عزّ وجلّ القدرة على أن يتشكّلوا ويخرجوا عن صورتهم الحقيقيّة التي خُلقوا عليها، فقد أتى جبريل عليه السلام إلى رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – في هيئة رجلٍ شديد بياضِ الثيابِ، شديد سواد الشعر، كما أنّه قد جاء إلى مريم عليها السّلام في هيئة رجل، وغير ذلك من الحالات التي ظهر بها بعض الملائكة للرسل عليهم السّلام. الإيمان بالكتب السماوية المقصود بالكتب السّماوية أي الكتب التي أنزلها الله عزّ وجلّ على الرّسل رحمةً بالخلق، وليهديهم غلى طريق السّعادة في الدّنيا والآخرة، والإيمان بهذه الكتب يعني أن يعتقد المسلم اعتقاداً جازماً بأنّ الله سبحانه وتعالى قد أنزل الكتب السّماويّة على الرّسل ليهدوا أقوامهم، وأنّ هذه الكتب قد احتوت على عقيدة التوحيد الخالصة لله سبحانه وتعالى، بالإضافة إلى التشريعات المتلقة بكلّ أمّة من الأمم، قال سبحانه وتعالى:” وأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ “، 48/المائدة. الإيمان بالرسل إنّ الإيمان بالرّسل يعني أن يعتقد المسلم اعتقاداً جازماً بكلّ الأنبياء والرّسل ويؤمن بهم، الذين ذكروا في القرآن الكريم أو في السّنة النّبوية في الأحاديث الصّحيحة، جملةً وتفصيلاً، سواءً أعرفت أسماؤهم أم لا، دون إنكار نبوّة أي نبيّ أو رسول منهم. ويعدّ أول رسول إلى أهل الأرض هو سيّدنا نوح عليه السّلام، وآخر الرّسل هو سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، قال سبحانه وتعالى:” إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا * وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا “، النساء/163-164، وقال سبحانه وتعالى:” مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا “، الأحزاب/40. ويعدّ الرّسل بشراً خلقهم الله سبحانه وتعالى، وليس فيهم من خصائص الألوهيّة أو الرّبوبية شيء، ولهم جميع خصائص البشر، من المرض، والموت، وحاجتهم إلى الطعام والشّراب، وغير ذلك، وقد امتازوا عن عامّة النّاس بأنّهم أصدقهم، وآمنهم، وأشجعهم، ,اكرمهم، وأرحمهم بالنّاس، وأتقاهم، وأنّهم لا يقعون في المعاصي، وأنّ الله سبحانه وتعالى قد اختصّهم بالوحي دوناً عن النّاس، قال الله سبحانه وتعالى:” قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ “، الأعراف/188، وقوله سبحانه وتعالى عن عيسى عليه السّلام:” إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ “، الزخرف/59. الإيمان بالقدر إنّ الإيمان بالقدر يعني إقرار المسلم أنّ الله سبحانه وتعالى قد علم كلّ شيء، وأنّه كتب مقادير كلّ شيء، وأنّ كلّ شيء يتمّ بإرادته ومشيئته سبحانه وتعالى، وأنّ الله هو خالق كلّ شيء، وأنّه فعّال لما يريد، وأنّه ما شاء كان، وما شاء لا يكون، وأنّ بيده ملكوت كلّ شيء، هو الذي يحيي ويميت، وأنّ على كلّ شيء قدير، وأنّ سبحانه وتعالى يهدي من يشاء، ويضلّ من يشاء، ولا معقّب لحكمه، خالق الخلق، والمقدّر لأعمالهم، وأرزاقهم، قال سبحانه وتعالى:” ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ “، الأنعام/102، وأنّ الخير والشرّ هما أمران مقدّران على العباد، قال سبحانه وتعالى:” أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا “، النساء/78. وإنّ للقدر آثاراً على الفرد والمجتمع، منها أنّه من أكبر دواعي الإنسان إلى العمل، والسّعي إلى ما يرضي الله عزّ وجلّ، وهو من أقوى حوافز المسلم لكي يعمل، ويقدم على الأمور بكلّ ثبات، ويقين، وعزم، وإصرار، ومن آثاراه كذلك أنّ الإنسان يعرف من خلاله قدر نفسه، وبالتالي لا يتكبّر على النّاس، ولا يتعالى، ولا يتبطّر، لأنّه لا يستطيع أن يعرف ما هو مقدور له، وما هو مستقبله، وبالتالي يقرّ بعجزه، وحاجته إلى الله عزّ وجلّ دائماً وأبداً، قال سبحانه وتعالى:” لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ “، الحديد/23. الإيمان باليوم الآخر إنّ الإيمان باليوم الآخر يعني أن يعتقد المسلم اعتقاداً جازماً بصحّة ما أخبرنا به الله عزّ وجلّ من أنّ هذه الدّنيا فانية، وأنّ هناك أمارات وعلامات تسبق هذا اليوم الآخر وما فيه من أهوال، وكذلك تصديق المسلم بالأخبار التي وردت عن الآخرة، وأنّ فيها من النّعيم والعقاب ما أخبرنا به الله عزّ وجلّ، وما سيجري فيه من أمور مثل بعث الخلائق، والحشر، والحساب، ومجازات النّاس على أعمالهم، وما قاموا به في الحياة الدّنيا من أعمال. وكذلك إيمان المسلم بفتنة القبر، وعذابه، ونعيمه، قال سبحانه وتعالى مخبّراً عن آل فرعون:”لنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيَّاً وَيَومَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آل فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ “، غافر/

46

المراجع

بتصرّف عن كتاب أركان الإيمان/ علي بن نايف الشحود/ الطبعة الرابعة.

Click to comment

Leave a Reply

Most Popular

 
To Top