Magazine

ما هو الايمان

3

الإيمان لغةً هو التصديق، واصطلاحاً هو قولٌ باللسان وتصديق بالجوارح، أي أن أعمال الجوارح تكون انعكاساً لما يقوله اللسان وليس عكسه ولا يتضارب معه. يوجد في الإسلام ثلاث درجات، أولها الإسلام؛ وأوسطها الإيمان؛ وأعلاها الإحسان. وهذا ما ذُكر في حديث جبريل عليه السلام فإنه سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الإسلام فقال‏ (‏الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً‏). وسأله عن الإيمان فقال‏ (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره‏)، حيث بدأ السؤال عن الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان، فبدأ بالأدنى مرتبة. وكما جاء في كتاب الله (‏قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)، أي أنتم لم تؤمنوا بعد ولكنك مسلمين، لأن الإيمان درجة أعلى ولم يدخل الإيمان بَعْدُ في قلوبكم. الإيمان له ستة أركان كما ذكرنا آنِفاً، ولا يكتمل الإيمان إلا باكتمال كافة أركانه، والنقص فيهم ينتقص من إيمان الشخص؛ ولكنه لا ينفي عنه صفة الإسلام. فالإسلام والإيمان إذا افترقا اجتمعا، ولكن إذا اجتمعا افترقا. فإذا قلنا الإيمان، فنحن ضمنيا نذكر الإسلام معه، وإذا قلنا الإسلام، فالإيمان موجود ضمنياً. ولكن إذا قلنا الإسلام والإيمان، فإنهما يفترقا؛ ويُصبح لكلٍّ منهما معناه الخاص وشروطه واحكامه. أمّا عن شُعَبِ الإيمان، فلا سبيل إلى الحديث عنها خيرٌ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ). وبما أن الإيمان أعلى درجةً من الإسلام؛ فإن أركان الإسلام تندّرجُ تحت شُعَبِ الإيمان ولا تخرج منها، وذلك دليلٌ على أنّ الإيمان أعلى درجة وأشمل. والفرق بين الإسلام والإيمان، هو أن الإسلام يكون بالانقياد الظاهري، فالشهادة ظاهرية، وإقامة الصلاة ظاهرية، والصوم ظاهري، والحج ظاهري، والزكاة ظاهرية، أي أن جميع هذه الأعمال تظهر للعيان، فيمكن رؤيتها وقياسها ولكن ليس الحكم عليها، فيمكن أن نرى أن شخصاً قد صام شهر رمضان كاملاً، ولكن مقدار الأجر أو مدى قبول الله صيامه؛ فهو أمرٌ لا يمكننا التحدث عنه. أمّا الإيمان فهو انقياد باطني، أي أنه لا يمكن لأحد أن يراها أو يتأكد منها، فهي علاقة خاصّة بين الإنسان وربّه، والله سبحانه وتعالى وحد هو المطَّلع على هذا الأمر. على سبيل المثال في حديث النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه)، وهذا أمرٌ قلبيٌّ لا يمكن تحديده ولا قياسه بمقاييس البشر، ولا يمكن وزنه كغيره من الأمور. فيمكن أن نعرف أن فلاناً حجَّ بيت الله الحرام مرتين، ولكننا يستحيل أن نعرف يقيناً أنه يحبُّ جاره أم لا، فنحن لنا الظواهر، ولله سبحانه وتعالى ما تخفي الصدور. وكذلك لا يمكننا الحُكم على مقدار الأجر ولا عن قبول هذه الأعمال من العبد أو عدم قبولها.

Click to comment

Leave a Reply

Most Popular

 
To Top