Magazine

لنَّاعور

5

النَّاعُورُ اضطرابٌ وراثيٌّ نادر يؤدِّي إلى عدم تَجَلُّط الدم على نحوٍ طبيعي. وفي كل عام، يُولَد آلافُ الأطفال حول العالم مصابين بهذا الاضطراب. يُصيب النَّاعُور الذكور فقط، وهناك استثناءات قليلة. قد ينَزف الشخصُ المصاب بالنَّاعُور زمناً طويلاً عند إصابته بجرحٍ أو بحادث. كما يمكن أن ينَزفَ المصابُ بالنَّاعُور في رُكبتيه أو كاحِليه أو مِرفَقيه. يُسبِّب هذا النزفُ في المفاصل الألم، وقد يُسبِّب التهاب المفاصل إذا لم يُعالج. كما يُعدُّ النزف الدماغي من المضاعفات الخطيرة لمرض النَّاعُور، وهو يتطلَّب معالجة إسعافية. وتجري المعالجةُ الرئيسية للناعور عن طريق حقن عامل التَجَلُّط، أو التّخَثُّر، المفقود في دم المريض.

مقدِّمة

الناعور هواضطرابٌ نَزفيٌّ نادر يؤدِّي إلى عدم تَجَلُّط الدم على نحوٍ طبيعي. تبلغ نسبةُ المواليد المصابين بالنَّاعُور واحداً من كلِّ عشرة آلاف مولود. يمكن أن يكونَ مرضُ النَّاعُور خفيفاً أو متوسِّطاً أو شديداً. وبفضل التقدُّم في علم الطب، صار من المرجَّح أن يتمكَّنَ المصابون بهذا المرض من العيش حياةً طبيعية. يساعد هذا البرنامجُ التثقيفي على فهم مرض النَّاعُور، بما في ذلك أعراضُه وأسبابه. كما يتناول أيضاً كيفيةَ تشخيص هذا المرض ومعالجته.

الدم

يتكوَّن الدمُ من خلايا دموية تسبح ضمن البلازما. والبلازما مكوَّنةٌ في الأساس من الماء وبعض المواد الكيميائية المنحلَّة فيه. هناك ثلاثةُ أنواع رئيسية من الخلايا الدموية: خلايا الدم الحمراء، وخلايا الدم البيضاء، والصُّفَيحات. تُدعى خلايا الدم الحمراء باسم الكُرَيَّات الحمراء. وهي تشكِّل نصف الدم تقريباً. وتقوم بوظيفة نقل الأكسجين من الرئيتين إلى مختلف أنحاء الجسم. تكون خلايا الدم الحمراء مملوءةً بمادة تُدعى “هيموغلوبين”، أو خُضاب الدم. والهيموغلوبين بروتينٌ يلتقط الأكسجين في الرئتين، ويعطيه للخلايا في الجسم. وهو يلتقط ثاني أكسيد الكربون أيضاً (CO2) من خلايا الجسم، ثمَّ يطرحه في الرئة حتَّى يخرجَ عن طريق الزَّفير. تُدعى خلايا الدم البيضاء باسم الكُرَيَّات البيضاء. وهي تكافح الأمراضَ والعدوى من خلال مهاجمة الجراثيم التي تدخل إلى الجسم وقتلها. هناك أنواعٌ مختلفة من خلايا الدم البيضاء. وكلُّ نوع من هذه الأنواع يحارب أنواعاً مختلفة من الجراثيم، وبطرقٍ مختلفةٍ أيضاً. الصُّفَيحاتُ الدموية هي قطع صغيرة من خلايا تساعد الدم على التَجَلُّط، أو التَّخَثُّر، وتوقف النَّزف. لابدَّ من توفُّر بروتينات خاصة أيضاً حتى تحدثَ عملية تَجَلُّط الدم على نحوٍ طبيعي. تُدعى هذه البروتيناتُ باسم “عوامل التَجَلُّط”. وهي موجودةٌ في بلازما الدم. هناك أنواع مختلفة من عوامل التَجَلُّط في دم الإنسان. تعمل عواملُ التَجَلُّط مع الصُّفَيحات للمساعدة على تَجَلُّط الدم. عند إصابة أحد الأوعية الدموية، تساعد عوامل التَجَلُّط في التصاق الصُّفَيحات معاً من أجل سد مكان الإصابة في الوعاء الدموي. وهذا ما يوقف النَّزف.

الأعراض

الأعراضُ الرئيسية للناعور هي النَّزف الزائد وسهولة تشكُّل الكَدَمات. يعتمد مقدارُ النَّزف عند المريض على شدة إصابته بالنَّاعُور. ومن الممكن عدمُ ظهور أعراض النَّزف الزائد على المريض المصاب بحالةٍ خفيفة من النَّاعُور إلاَّ عند خضوعه لمعالجة في الأسنان أو لعملية جراحية أو عند تعرُّضه لحادث. يمكن أن يحدثَ النَّزفُ داخل الجسم، ويمكن أن يكون نَزفاً خارجياً أيضاً. يُعرَف النَّزفُ الذي نستطيع رؤيته خارج الجسم باسم النَّزف الخارجي. أمَّا إذا حدث النَّزفُ داخل الجسم، وكان غير مرئيٍّ من الخارج، فإنَّنا نطلق عليه اسم النَّزف الداخلي. من أعراض النَّزف الخارجي:

  • نَزف من جرح يبدأ مجدَّداً بعد توقُّفه لفترةٍ قصيرة.
  • نَزف في الفم نتيجة جرح أو عضة أو فقدان أحد الأسنان.
  • نَزف شديد من جرح صغير.
  • نَزف أنفي من غير سبب ظاهر.

ومن أعراض النَّزف الداخلي:

  • وجود دم في البراز.
  • وجود دم في البول.
  • وجود دم في الدماغ.
  • ظهور كَدَمات كبيرة.

يُعدُّ النَّزفُ في الركبتين أو المرفقين أو غيرها من المفاصل عرضاً من أعراض النَّزف الداخلي لدى الناس المصابين بالنَّاعُور. ومن الممكن أن يحدث هذا النَّزف من غير إصابة ظاهرة. يؤدِّي النَّزفُ في المفاصل إلى الإحساس بتصلب في المفصل أوَّلاً. وبعد ذلك، يتورَّم المفصل ويصبح ملمسه حاراً، كما يصبح تحركيه مؤلماً. ومن الممكن أن يؤدِّي هذا النَّزف إلى تلف المفصل إذا لم يُعالَج سريعاً. يمكن أن يحدثَ النَّزف الداخلي في الدماغ أيضاً بعد صدمة على الرأس أو بعد إصابة أكثر خطورة. وهو يتطلَّب معالجة طبيةً فورية. من أعراض النَّزف الدماغي:

  • تَشَوُّش.
  • حالات صداع مؤلم يدوم زمناً طويلاً.
  • ألمٌ وتيبسٌ في الرقبة.
  • تقيؤ متكرِّر.
  • إحساسٌ مستمر بالنعاس.

كما تتضمَّن أعراضُ النَّزف الدماغي أيضاً:

  • نوبات أو اختلاجات.
  • ازدواجية الرؤية (شَفع).
  • مشكلات في المشي.
  • ضَعف مفاجئ.

الأسباب

يكون مرضُ النَّاعُور وراثياً غالباً. وهذا يعني أنَّ الاضطراب ينتقل من الآباء إلى الأبناء عن طريق الوراثة. وغالباً ما يظهر مرض النَّاعُور لدى الذكور، لكنَّ الإناث يمكن أن يرثن هذا المرض في حالات نادرةٍ جداً. تكون عواملُ التَجَلُّط لدى المرضى المولودين بالنَّاعُور قليلةً جداً أو مفقودةً تماماً. وهناك نوعان رئيسيان من النَّاعُور: النوع أ، والنوع ب. يتميَّز كلُّ نوعٍ من أنواع النَّاعُور بنقص أو بانعدام عوامل تَجَلُّط محددة. ويشكِّل الأشخاص المصابون بالنَّاعُور من النوع أ نحوَ تسعين بالمائة من مرضى النَّاعُور. من النادر أن يُكتسب الإنسان مرض النَّاعُور من غير أن يكون مولوداً مع هذا المرض، وإكتساب المرض هو الإصابة بالمرض التي تحدث في أثناء حياة الإنسان. يمكن “اكتساب” مرض النَّاعُور إذا شكَّل الجسم أضداداً تقوم بمهاجمة عوامل التَجَلُّط في الدم. يمكن لهذه الأضداد أن تمنعَ عوامل التَجَلُّط من أداء وظيفتها.

التشخيص

إذا ظهرت على المريض أعراضُ النَّاعُور، فإنّ الطبيب يحاول أن يعرف إن كانت هذه الأعراض ناتجةً عن النَّاعُور فعلاً، أي أنَّه يحاول استبعاد وجود سبب آخر لها. يطرح الطبيبُ أسئلةً عن تاريخ العائلة الطبي، إضافة إلى التاريخ الطبي للمريض نفسه. وهذا ما يجعله يعرف إن كان أحد أفراد العائلة مصاباً بأيَّة مشكلاتٍ نَزفية. يجري الطبيبُ فحصاً جسدياً. كما يستعين بإجراء فحوص للدم من أجل تشخيص مرض النَّاعُور. تُستخدم اختباراتُ الدم في حالة الإصابة بالنَّاعُور من أجل معرفة ما يلي:

  • الزمن الذي يستغرقه الدم حتى يتَجَلُّط، أو يتخثَّر.
  • نقص مستوى أي عامل من عوامل التَجَلُّط في الدم.
  • انعدام أي عامل من عوامل التَجَلُّط في الدم.

وتستطيع نتائجُ الفحوصات أن تُظهِر ما يلي:

  • هل المريض مصاب بالنَّاعُور؟
  • ما نوع النَّاعُور؟
  • ما شدة الإصابة النَّاعُور؟

يُصنَّف النَّاعُور من النوع أ و ب باعتباره خفيفاً أو متوسِّطاً أو شديداً. ويعتمد هذا على مقدار عوامل التَجَلُّط الموجودة في الدم. يُعدُّ النَّاعُورُ خفيفاً إذا كانت نسبة عوامل التَجَلُّط في الدم تتراوح من 5٪ إلى 30٪. وأمَّا المريضُ الذي تكون النسبة لديه من 1٪ إلى 5٪ فيكون مصاباً بناعورٍ متوسِّط. ويُعدُّ النَّاعُور شديداً إذا كانت نسبة عامل التَجَلُّط المفقود أقل من 1٪.

المعالجة

يعتمد أسلوبُ معالجة النَّاعُور على:

  • شدَّة النَّاعُور.
  • نوع النشاطات التي يقوم بها المريض.
  • الإجراءات الطبية أو إجراءات طب الأسنان التي يمكن أن يخضع لها.

إنَّ المعالجة الرئيسية للناعور هي المعالجة التعويضية. ويجري خلال المعالجة التعويضية إعطاء المريض عامل التَجَلُّط المفقود أو الناقص لديه. كما يجري إعطاءُ مقادير مركزة من عامل التَجَلُّط عن طريق قثطار أو عن طريق حقنة وريدية. قد تكون عواملُ التَجَلُّط المركَّزة مصنوعةً من الدم البشري. تجري معالجة الدم لمنع انتقال الأمراض. إن خطر انتقال مرض من الأمراض عن طريق عوامل التَجَلُّط البشرية منخفض جداً في ظل الأساليب الحديثة لفحص الدم المنقول ومعالجته. هناك أيضاً مركَّزات أو رُكازات من عوامل التَجَلُّط ليست مصنوعة من الدم البشري. وهي تُدعى باسم عوامل التَجَلُّط المأشوبَة. تجري معالجةُ بعض المرضى عن طريق المعالجة التعويضية المنتظمة. وهذا ما يُدعى بالمعالجة الوقائية. لكن هناك مرضى آخرين يتلقون المعالجة التعويضية عند الحاجة فقط من أجل إيقاف النَّزف أو من أجل منع حصول نزف متوقَّع. وتُدعى هذه الطريق باسم المعالجة عند الحاجة. يتلقَّى كثيرٌ من المرضى المعالجة من النَّاعُور في بيوتهم. ومن الممكن أن تجري استشارة الطبيب فيما يخص خيارات هذه المعالجة المنزلية. هناك معالجاتٌ أخرى متوفِّرة من أجل النَّاعُور. ومن الممكن استخدام هرمون “ديسموبريسِّين” لمعالجة حالات النَّاعُور من النوع أ عندما تكون خفيفة أو متوسطة. يؤدِّي هرمونُ ديسموبريسِّين إلى زيادة مستوى عامل التَجَلُّط المفقود في الدم. وهو يُستخدم عادةً قبل المعالجات المتعلقة بالأسنان أو قبل المشاركة في بعض أنواع الألعاب الرياضية، وذلك من أجل تقليل خطر النَّزف. هناك أدويةٌ تُدعى مُضادَّات حَلِّ الفِبرين يمكن استخدامها أحياناً مع المعالجة التعويضية لمرض النَّاعُور. وهي تساعد على منع تفكُّك الجلطات الدموية. وغالباً ما تُستخدم هذه الأدوية قبل أيَّة معالجة متعلقة بالأسنان ، كما يمكن أن تُستخدم في معالجة حالات النَّزف الخفيفة. تعدُّ الأدويةُ المضادَّة للألم، والأدوية الستيرويدية، والمعالجة الفيزيائية، من أنواع المعالجات الأخرى المستخدمة من أجل مرض النَّاعُور. وغالباً ما تُستخدم هذه الطرق لمعالجة منطقة محدَّدة في الجسم تكون مصابة بالنَّزف. يستطيع المريضُ استشارةَ الطبيب فيما يخص نوع المعالجة الأفضل بالنسبة لحالته. إن الطبيب قادرٌ على تحديد خيارات المعالجة الممكنة من أجل نوع النَّاعُور لدى كل مريض. إنَّ الحصول على معالجة سريعة للنَزف أمرٌ مهم في جميع حالات مرض النَّاعُور وأنواعه. وتستطيع المعالجةُ السريعة تخفيف الأذى الذي يُصيب جسم المريض.

الخلاصة

النَّاعُورُ هو اضطراب نَزفي نادر يؤدي إلى عدم تَجَلُّط الدم على نحوٍ طبيعي. تكون عواملُ التَجَلُّط قليلةً جداً أو معدومةً عند الأشخاص المولودين بمرض النَّاعُور. وغالباً ما يكون هذا المرض وراثياً. الأعراضُ الرئيسية للناعور هي النَّزف الزائد وسهولة تشكُّل الكَدَمات. بفضل التطوُّر في أساليب المعالجة، صار مرضى النَّاعُور اليوم قادرين على العيش بمتوسِّط عمر طبيعي.

Click to comment

Leave a Reply

Most Popular

 
To Top