Magazine

كيفية علاج الضغط النفسي

4

مقدمة مع التطورالتكنولوجي الهائل ومع تسارع وتيرة الحياة وزيادة ضغوطات العمل، أصبح الإنسان أسيرًا لكثير من الضغوطات التي تؤرقه وتسلب منه صحته وعمره، فيجد الإنسان نفسه فريسة سهلة للتوتر النفسي والعصبي، فيبدأ في المعاناة من الأرق ومن الآلام العضوية المختلفة ومن الأعراض السلوكية والنفسية والاجتماعية المرتبطة بالضغط النفسي وقد يصل الأمر أحيانًا إلى الاكتئاب، إن كل هذه الأمور ما هي في الواقع إلا أعراض للضغط النفسي، فما هو الضغط النفسي؟ وما هي أسبابه؟ وكيف يمكن التخلص منه؟.

ما هو الضغط النفسي

إن الضغط النفسي هو ذلك الشعور السلبي الذي يصيبك عندما تكون تحت ضغوطات كبيرة تفوق قدرتك على الاحتمال، ولعلك لاحظت أن ما قد يسبب لك ضغطًا هائلاً قد لا يسبب نفس الضغط النفسي لشخص آخر، فقدرة الناس على مواجهة وتحمل الضغوطات تختلف عادة من شخص لآخر تبعًا لشخصية الإنسان وقدرته على التحمل، ولكن من المهم أن نذكر هنا أن النسبة القليلة من الضغط النفسي تعتبر أمرًا جيدًا فهي عادة ما تدفعك لخوض التحديات أو إنجاز الأمور الهامة أو إتخاذ القرارات اللحظية والتحضير للامتحان مثلاً، ولكن إن تجاوز هذا الضغط النفسي حدوده فإنه يعطي أثرًا عكسيًا خصوصًا إذا استمر لفترة طويلة مسببًا بذلك الكثير من المشاكل الصحية والنفسية والعاطفية.

.وعادة ما يستجيب جسدك تلقائيًا لكل ما يتعرض له حتى من دونك وعي تام منك أحيانًا، وفي حالة الضغط النفسي والخطر المحدق فإن جسمك يستجيب إما بالإقدام أو بالهرب، فعندما تتعرض إلى أمر مفاجئ يشكل ضغطاً كبيرًا أو خطرًا حقيقيًا عليك فإن جسمك يقوم تلقائيًا بإفراز هرمونات معينة كالأدرينالين تكون هي المسؤولة عن الإستجابات التلقائية، فترفع هذه الهرمونات من معدل ضربات القلب وضغط الدم لتزداد كمية الأوكسجين الواصلة إلى العضلات، وبالتالي تزداد سرعة التنفس وكمية التعرق، إن كل ردود الأفعال هذه تجعلك مستعدًا لتتصرف في حالة الخطر المحتمل. وهذا ما ساعد الإنسان على البقاء والهروب من المخاطر، أما ضغوط الحياة اليومية الناتجة عن المشاكل المادية أو ضغوطات العمل أو المواعيد فإنها لا تسبب بالضرورة ردة فعل الكر والفر ولكنها تؤدي إلى إفراز الهرمونات التي تزيد من ضغط الدم وضربات القلب وسرعة التنفس، أما إذا ازدادت ردة فعل الجسم تجاه هذه الضغوطات خصوصًا إذا كانت ضغوطات على المدى الطويل فإنه تعطي تأثيرًا سلبيًا على صحة الإنسان. أعراض الضغط النفسي رغم اختلاف قدرات الناس واستجاباتهم للضغط النفسي، إلا أن هناك أعراضًا شائعة ومشتركة تدل على أنك تعاني من الضغط النفسي، وقد تكون هذه الأعراض نفسية أو عاطفية أو سلوكية أو جسدية أو كلها مجتمعة. وتشمل الأعراض النفسية القلق الدائم والمستمر وفقدان القدرة على التركيز في الدراسة أو العمل، والإصابة بإضطرابات الذاكرة كعدم القدرة على تذكر الأمور التي تحفظها، والتشاؤم الدائم والأفكار السلبية، أما الأعراض العاطفية فتشمل الشعور الدائم بالوحدة حتى وإن كنت في وسط الكثير من الناس، والتغيرات المفاجئة في المزاج والتي لا يمكن تبريرها، والغضب والتوتر لأبسط الأمور، والشعور بالنقص أو الدونية والشعور الدائم بالاكتئاب. أما الأعراض السلوكية للضغط النفسي فيمكن تلخيصها في اضطرابات تناول الطعام كفقدان الشهية وتناول كمية أقل من الكمية المعتادة أو تناول كميات كبيرة من الطعام أكثر من المعتاد، وتشمل الأعراض السلوكية أيضًا اضطرابات النوم كالنوم لفترات طويلة أكثر من اللازم أو النوم المتقطع والأرق، والشعور برغبة دائمة في الانعزال وتجنب الآخرين، وقد يؤدي الضغط النفسي إلى تجاهل المسؤوليات وعدم القيام بها، وفي حالات أسوأ قد يؤدي إلى اللجوء إلى التدخين أو الكحول أو المخدرات للهروب من الضغط، ويؤثر الضغط النفسي على الجسم عن طريق الشعور بالآلام العضوية في مختلف مناطق الجسم وخصوصًا في منطقة الرقبة والأكتاف والظهر أو الشعور بآلام في منطقة الصدر، والإصابة باضطرابات في الإخراج كالإمساك أو الإسهال، والشعور بالغثيان والدوخة وفقدان الدافع الجنسي. وتظهر هذه الأعراض على الأشخاص الذين يعانون من الضغط النفسي ولكنها قد تكون مرتبطة بأمراض أخرى لذلك يفضل زيارة الطبيب إذا كنت تعاني من كثير من هذه الأعراض، ويجدر بالذكر أنه في حالة الإصابة بأمراض معينة فإن الضغط النفسي يؤدي إلى زيادة أعراض هذا المرض وإلى تدهور صحة المريض بصورة أكبر من غيره.

علاج الضغط النفسي

بعد أن تعرفت على أسباب الضغط النفسي وأعراضه ستتمكن بسهولة من التخلص منه، ويمكنك إتباع النصائح التالية للتخلص من الضغط النفسي والتخفيف من حدته: احرص على مراقبة حالتك الصحية دائمًا للتأكد من أنك لا تعاني من أعراض كثيرة للضغط النفسي كتلك المرتبطة بعواطفك وجسدك ونفسيتك وسلوكك، فإن وجدت أنك تعاني من كثير من هذه الأعراض فيجب عندها النظر مجددًا إلى حياتك والابتعاد عما يثير توترك ويسبب لك الضغط النفسي، وقد تشمل الأمور التي تسبب لك هذا الضغط: العمل أو الأسرة أو الأطفال أو أي مسبب آخر.

راقب حياتك لتجد أكثر ما يسبب لك الضغط النفسي وحاول أن تغير منه أو أن تغير من تعاملك معه وتقبلك له، فإن كان العمل هو ما يسبب لك الضغط النفسي وكنت غير قادر على تغيير هذه الوظيفة فيمكنك عندها تغيير أفكارك السلبية عن هذا العمل، أو تغيير ردود أفعالك تجاه ما يسبب لك التوتر في العمل، يمكنك أيضًا أن تضيف بعض الأمور التي من الممكن أن تجعل العمل مكانًا مفضلًا لديك، بحيث تصبح قادرًا على تقبل العمل واكتساب الأفكار الإيجابية عنه. خذ نفسًا عميقًا كلما شعرت بالضغط يتسلل إليك ويتمكن منك، فالنفس العميق له قدرة على خفض التوتر وتنظيم ضربات القلب وتدفق الدم، أغمض عينيك وابتسم أثناء التنفس بعمق.

تحدث إلى شخص تثق به عن الأمور والمشاكل التي تمر بها، فتفريغ المشاعر السلبية له دور كبير في التخفيف من أعراض الضغط النفسي، أما كبت المشاعر والمخاوف فإنه يؤدي إلى مفاقمة الأعراض المتعلقة بالضغط النفسي وقد يؤدي إلى مشاكل صحية أكبر. إن لم تكن تفضل التحدث إلى شخص ما، فيمكنك عندها كتابة كل ما يزعجك أو يقلقك أو يسبب لك الضغوط على مفكرة يومية كلما شعرت بالضغوط النفسية.

قم بالتمارين الرياضية المفضلة لديك فتحريك العضلات والتعرق وممارسة الرياضة لها أثر كبير في التخفيف من التوتر والقلق والضغط النفسي، فمجرد المشي لمدة نصف ساعة يؤدي إلى تحسين مزاجك ونفسيتك. يمكنك مراجعة طبيبك وعمل فحوصات دورية للتأكد من خلوك من الأمراض وللتأكد من أن ما تشعر به من أعراض ناتج عن ضغوطات الحياة اليومية، وهذا بحد ذاته يمكن أن يكون سببًا في التخفيف من قلقك لأن الضغط النفسي بعكس الأمراض الأخرى يمكن التخلص منه بسهولة. احرص على تناول غذاء صحي ومتنوع ومتوازن.

تجنب التدخين أو تعاطي الكحول واحرص على التقليل من الكافيين. احرص على زيادة الوقت المخصص للراحة والترفيه، فالأشخاص الذين يعانون من الضغوطات النفسية يحتاجون قسطًا أكبر من الراحة والترفيه عن النفس أكثر من غيرهم، لذلك أوجد لنفسك جوًا من الاسترخاء وأسعد نفسك بعيدًا عن جو الضغوطا ت النفسية.

إقرأ المزيد عل

Click to comment

Leave a Reply

Most Popular

 
To Top