Magazine

صحيفة أمريكية تنشر “حقيقة” المفاوضات بين إسرائيل وحماس

Galerie

نشرت صحيفة “توكينغ بوينتس ميمو” (ي. بيه. إم) الأمريكية، تقريرا لها، أوردت فيه “القصة الحقيقية لتقارير تتحدث عن اتفاق بين إسرائيل وحماس”، على حد قولها، حيث ناقش الكاتب ماثيو دوس الروايات التي نشرتها وسائل الإعلام خلال الشهور القليلة الماضية، كاشفا عن “حقائق” أخرى لم يتم تناولها.

وأشار دوس وهو رئيس مؤسسة الشرق الأوسط للسلام، إلى أن العديد من التقارير خلال الشهور القليلة الماضية نشرت حول قيام الحكومة الإسرائيلية بالتفاوض بشكل غير مباشر حول اتفاقية هدنة طويلة المدى مع حركة حماس.

ورد ذلك للمرة الأولى في شهر أيار/ مايو ضمن تقرير كتبه المراسل الأمني الإسرائيلي، آموس هاريل، وفي الأسبوع الماضي كُشف النقاب عن أن رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير، الذي استقال مؤخرا من منصبه مبعوثا للرباعية الدولية في الشرق الأوسط، مارس دور همزة الوصل بين الطرفين في هذه المحادثات.

وبحسب الصحيفة، فإن الفكرة هي أن تقوم إسرائيل مقابل هدنة طويلة المدى بالتخفيف بشكل كبير من الحصار الذي يخنق قطاع غزة منذ عقد تقريبا، وهو المطلب الرئيسي لحركة حماس، والشرط الذي أصرت عليه في كل اتفاق وقف لإطلاق النار تم التوصل إليه من قبل لإنهاء جولات القتال السابقة، ولكن لم يحصل أن استجيب لها به حتى الآن.

الحكومة الإسرائيلية من جهتها نفت باستمرار وجود مثل هذه المفاوضات. أما قادة حماس فصدرت عنهم تصريحات متضاربة.

المسؤول السياسي في حركة حماس، خالد مشعل، قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات تبدو “إيجابية”، بينما نفى محمود الزهار أحد مؤسسي حركة حماس نفيا قاطعا أي وجود لمثل هذه المفاوضات.

وترى الصحيفة الأمريكية أن هذه التصريحات تسلط الضوء على مواقف متضاربة بين مشعل والزهار ضمن الإطار الأوسع لحركة حماس، فمشعل هو رئيس الجناح السياسي في الحركة، وينظر إليه على أنه معتدل نسبيا، أما الزهار فيقيم في غزة، وهو بالتالي أكثر عرضة للضغوط السياسية التي يمكن أن تنجم عن مثل هذه الاتفاقية.

وأشار الكاتب دوس إلى أن الزهار ينظر إليه على أنه متشدد وأقرب إلى الجناح العسكري في حماس، كتائب القسام، وكان همزة الوصل الأهم بين الحركة والحكومة الإيرانية التي قدمت الدعم لحماس على مدى سنين طويلة.

ولفت إلى أن علاقة حماس بإيران ساءت إلى حد كبير بسبب قرار حماس في مطلع عام 2012 قطع ارتباطاتها بحكومة بشار الأسد في سوريا، أحد أهم حلفاء إيران في المنطقة، ردا على القمع العنيف الذي رد به الأسد على المتظاهرين في بلاده.

ثم إن تنافسا يجري داخل غزة نفسها بين الجناحين السياسي والعسكري، حيث عزز الجناح العسكري بشكل منتظم من نفوذه على الأرض. وعندما زرت غزة في مارس من هذا العام، وجدت أن الغالبية العظمى من بين من تحدثت إليهم تجمع على أن كتائب القسام هي الآن الآمر الناهي، وهي من يتخذ القرارات ويحدد السياسات، وفق دوس.

إبرام الاتفاق يخدم قيادة حماس السياسية

وذهبت الصحيفة في تقريرها إلى أن أي اتفاق يبرم مع إسرائيل سيخدم قيادة حماس السياسية من جهتين:

أولا، في الحد من النفوذ المتعاظم للجناح العسكري.
وثانيا، في مواجهة القيادة المعتدلة لحركة فتح في الضفة الغربية، حيث تستمر حركة حماس في التعرض للقمع والاضطهاد الشديدين.

وأوضح الكاتب دوس أن من المحتمل أن يؤدي الأمر الأول إلى تعزيز فرص السلام والأمن على المدى البعيد، أما الأمر الثاني، فمن المؤكد أنه لن يخدم هذا الهدف على الإطلاق.

من المفروض أن تؤدي الصفقة لو أبرمت، وبحسب ما أعلن عنه حتى الآن، إلى تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة، وذلك من خلال السماح بإنشاء ميناء بحري، وهو المطلب الذي طالما اعتبرته حركة حماس هدفا أساسيا لها.

وذكرت الصحيفة الأمريكية أن الحركة ما لبثت تتعرض لضغط داخلي شديد منذ حرب الصيف الماضي المدمرة مع إسرائيل التي استشهد فيها أكثر من ألفي فلسطيني، الغالبية العظمى منهم من المدنيين.

ونقلت الصحيفة عن المحلل الإسرائيلي غيرشون باسكين، الذي ساعد في المفاوضات التي جرت مع حماس لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، مخاوفه من أن أي اتفاق يبرم ما بين إسرائيل وحماس سيكون كارثيا على السلام الإسرائيلي الفلسطيني.

وتخوف من أن حماس ستستمر في الوقت ذاته بالعمل ضد الفلسطينيين الذين هم على استعداد للتفاوض مع إسرائيل، وسوف تعمل أيضا على السيطرة على الضفة الغربية، وفق باسكين.

كما أن أي اتفاقية قد تبرم بين إسرائيل وحماس ستكشف أكثر وأكثر عن الخواء والتناقض في كلام رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول الموقف من حماس.

وأوضح باسكين أنه قبل عام من الآن، قبيل شن حرب الصيف المدمرة على قطاع غزة، سعى نتنياهو إلى حشد الرأي العام الدولي لصالحه من خلال الإصرار على أن “حماس هي داعش وداعش هي حماس”. رغم أن مثل هذا التشبيه لم يعبأ به المحللون الجادون المختصون بشؤون الشرق الأوسط، إلا أنه وجد آذانا صاغية وألسنة تردده هنا وهناك من بين أنصار نتنياهو في واشنطن.

ولفت إلى أن نتنياهو وحلفاءه شنوا هجوما شرسا على عباس عندما أبرم اتفاقا مع حماس في وقت مبكر من الصيف، تتشكل بموجبه حكومة وحدة وطنية انتقالية، قائلين إن على عباس أن يختار بين السلام وبين الاتفاق مع حماس، لكن لا يمكنه أن يحوز عليهما معا. وأعلن نتنياهو في حينه أن “كل من يختار إرهاب حماس فهو لا يريد السلام”.

كما أن من الأهمية بمكان فهم غزة كساحة تلتقي فيها الانعكاسات الناجمة عن الصراعات الإقليمية الأوسع. لقد كانت السنوات القليلة الماضية ماحقة بالنسبة لحماس، وخاصة إذا ما قورن ذلك بالوضع الذي تصوروا أنهم سيؤولون إليه.

وقال: “عندما زرت غزة في فبراير من عام 2012، كان زعماء حماس الذين تكلمت معهم في غاية الثقة بأن الربيع العربي سيوجد صحوة إسلامية ستدفع بهم إلى السلطة والتمكين. ولكن أثبتت السنوات القليلة التي جاءت من بعد نقيض ذلك، حيث تداعت الأنظمة السلطوية في أنحاء المنطقة إلى ضرب الجماعات الإسلامية بقسوة وإلى التضييق عليها، وصولا إلى انقلاب تموز/ يوليو 2013 في مصر، الذي تمخض عن إطاحة العسكر بالرئيس محمد مرسي”.

وأشار إلى لجوء حكومة الانقلاب المصرية إلى تدمير الغالبية العظمى من أنفاق التهريب على حدود غزة الجنوبية مع مصر، حارمة بذلك حركة حماس من المصدر الأساسي للدخل الضريبي ومتسببة لها بأزمة مالية خانقة.

وترى الصحيفة الأمريكية أن ذلك كان هو العامل الرئيسي الذي دفع حركة حماس إلى اتخاذ قرار بالسعي للمصالحة مع حركة فتح في نيسان/ إبريل من عام 2014، على أمل أن تقوم فتح بتوفير الرواتب المستحقة لموظفي القطاع العام من المدنيين، ولكن صلت هذه الاتفاقية الآن إلى طريق مسدود، تماما كما آلت إليه سابقاتها.

حماس وتحول سعودي 

إلا أن زيارة خالد مشعل الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية تشير إلى احتمال حدوث تحول في السياسة السعودية، وذلك كجزء من الجهد السعودي الأشمل الذي يستهدف حشد الجماعات الإسلامية تحت مظلتها السنية في الصراع الإقليمي الدائر مع إيران الشيعية.

وحول هذا نقلت الصحيفة عن حسن إبيش قوله: “تقوم الاستراتيجية السعودية على توحيد أكبر كم ممكن من مكونات الشرق الأوسط السنية (باستثناء الجماعات المتطرفة من أمثال الدولة الإسلامية والقاعدة). وقد تكون الرياض محقة في أن هذه هي الطريقة الأفضل لتقوية ذراعها في مواجهة كتلة إيران الشيعية المتماسكة. إلا أن ذلك يعني أيضا ترسيخ الانقسامات الطائفية القائمة في الشرق الأوسط”، على حد قوله.

تشكك من إمكانية إبرام اتفاق

مازال بعض المحللين يتمسكون بتشككهم في إمكانية إبرام اتفاق بين إسرائيل وحماس. وفي هذا نقلت صحيفة ” توكينغ بوينتس ميمو” عن مارك بيري، وهو محلل مختص بالشؤون الخارجية وصاحب الخبرة الطويلة في شؤون الشرق الأوسط، قوله: “أعتقد، بصراحة، أن التقارير التي نشرت حول الاتفاقية مبالغ فيها؛ فثمة بون شاسع يفصل ما بين التصريحات الصادرة عن قادة حماس وتلك الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية بشأن ذلك”.

وأضاف: “يراودني إحساس بأن الطرف المتشدد في غزة ليس في وضع يتعذر تبريره أو الدفاع عنه. فلماذا يريد الفلسطينيون التفاوض مع إسرائيل لإنهاء الحصار؟ لأنه يتسبب في تجويع الناس، إلا أن قادة غزة لا يثقون بأن إسرائيل ستحترم الاتفاقيات، وأنها ستفي بأي من التزاماتها، وهم محقون في ذلك”.

ولفت إلى أن مشعل يعي ذلك جيدا، “ولكنه يظن أنه إذا استطاع التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل دون تقديم تنازلات بشأن أهدافه بعيدة المدى، فإن ذلك سيكون مناسبا ومقبولا”.

وشك آخر أظهره تقرير جديدا صدر مؤخرا عن مجموعات الأزمات الدولية، التي تحظى باحترام عالمي واسع النطاق، يلقي بظلال من الشك على فرص إبرام اتفاقية هدنة طويلة المدى (بل يرجح التقرير اندلاع موجة جديدة من العنف، حيث يبدو ذلك بالنسبة لمحرريه هو الأمر الأكثر احتمالا).

ومع ذلك، يوصي التقرير في حالة ما لو كان مثل هذا الاتفاق واردا أن يشتمل على خطوات للتعامل مع قضية الانقسام بين غزة والضفة الغربية.

وينص التقرير بهذا الشأن على ما يلي:

“في سبيل تبديد القلق الواضح بشأن تداعيات ذلك على فلسطين، ينبغي على أي اتفاق يبرم مستقبلا أن يتضمن إعلانا صريحا حول الإجراءات التي من شأنها أن تقوي الصلات الواهنة حاليا ما بين غزة والضفة الغربية، بما في ذلك ضمان المزيد من الصادرات من غزة إلى الضفة الغربية وزيادة وتيرة النقل والتنقل بين غزة والضفة الغربية”.

وقال الكاتب دوس: “لعل واحدة من سلبيات أي اتفاق يبرم ما بين الحكومة الإسرائيلية وحماس، أنه قد يؤكد في أذهان قادة حماس وكثير من الفلسطينيين جدوى لجوء حماس إلى العنف، ويؤدي بالتالي إلى نزع مزيد من المصداقية عن مشروع حركة فتح الذي يعتمد الدبلوماسية ويتنصل من العنف”.

وأشار إلى أنه “ما زال عدد كبير من قادة حماس على قناعة تامة بأن عنفهم هو الذي أجبر الإسرائيليين على الانسحاب من قطاع غزة في عام 2005، وهي قناعة يعززها قرار إسرائيل حينها عدم تنسيق انسحابها مع عباس. بينما من المؤكد أن إسرائيل لديها مصلحة مشروعة في وقف إطلاق الصواريخ من غزة، إلا أنه من الصعب رؤية الحكمة في تعزيز القناعة لدى زعماء حماس بجدوى اللجوء إلى العنف”.

ولفت إلى أن ثمة أمرا تتوق إليه القيادة السياسية لحركة حماس أكثر من أي شيء آخر، ألا وهو الاعتراف دوليا بشرعيتها، وهذا ما قد تمنحهم إياه اتفاقية طويلة المدى مع إسرائيل، التي يمكن أيضا أن تمنح إسرائيل ما تطلبه من هدوء، ولكن ذلك في الأغلب سيكون على حساب إقصاء فرص التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الصراع بشكل تام”، على حد قوله.

Click to comment

Leave a Reply

Most Popular

 
To Top