Magazine

تَعْلِيْمُ الصِّبْيَانِ التَّوْحِيْدَ

توحيد
تَعْلِيْمُ الصِّبْيَانِ التَّوْحِيْدَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ المرْسَلِيْنَ، وَ عَلَى آلِهِ وَ أَصْحَابِهِ أَجْمَعِيْنَ. أَمَّا بَعْدُ: فَهَذِهِ رِسَاَلةٌ نَافِعَةٌ فِيْمَا يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يُعَلِّمَ الصِّبْيَانَ قَبْلَ تَعَلُّمِهِمُ القُرْآنَ حَتَى يَصِيْرَ إِنْسَانًا كَامِلاً عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَامِ وَ مُوَحِّدًا جَيِّدًا عَلَى طَرِيْقَةِ الإِيْمَانِ وَ رَتَّبْتُهُ عَلَى طَرِيْقَةِ سُؤَالٍ وَ جَوَابٍ.

س: إِذَا قِيْلَ لَكَ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَقُلْ: رَبِي اللهُ.

س: وَ مَا مَعْنَى الرَّبِّ؟ فَقُلْ: المالِكُ المعْبُودُ, وَ مَعْنَى اللهُ: ذُو الأُلُوهِيَّةِ وَ العُبُودِيَّةِ عَلَى خَلْقِهِ أَجْمَعِيْنَ.

س: فَإِذَا قِيْلَ لَكَ: بِمَا عَرَفْتَ رَبَّكَ؟ فَقُلْ: أَعْرِفُهُ بِآيَاتِهِ وَ مَخْلُوقَاتِهِ، وَ مِنْ آيَاتِهِ: اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ، وَ الشَّمْسُ وَ القَمَرُ. وَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ: السَّمَوَاتُ وَ الأَرْضُ، وَ مَا فِيْهِمَا، وَ الدَّلِيْلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} إِلَى قَوْلِهِ: {تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [ الأعراف:54 ].

س: فَإِنْ قِيْلَ لَكَ: لِأَيِّ شَيْءٍ خَلَقَكَ؟ فَقُلْ: لِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَ طَاعَتِهِ بِامْتِثَالِ مَا أَمَرَ بِهِ، وَ تَرْكِ مَا نَهَى عَنْهُ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56]. وَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَ اعْبُدُوا اللهَ وَ لاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئَا} [النِّسَاءُ:36]. وَ الشِّرْكُ أَعْظَمُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللهُ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْوَاهُ النَّارُ} [ المائدة:72 ].

وَ الشِّرْكُ: أَنْ يَجْعَلَ للهِ نِدًّا يَدْعُوهُ، وَ يَرْجُوهُ، أَوْ يَخَافُهُ، أَوْ يَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، أَوْ يَرْغَبُ إِلَيْهِ مِنْ دُونِ اللهِ، وَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ العِبَادَاتِ. فَإِنَّ العِبَادَةَ: اِسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُحِبُّهُ اللهُ وَ يَرْضَاهُ مِنَ الأَقْوَالِ وَ الأَعْمَالِ البَاطِنَةِ وَ الظَّاهِرَةِ. وَ مِنْهَا الدُّعَاءُ، وَ قَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَ أَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن:18]. وَ الدَّلِيْلُ عَلَى أَنَّ دَعْوَةَ غَيْرِ اللهِ كُفْرٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَ مَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون:117]. وَ ذَلِكَ أَنَّ الدُّعَاءَ مِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ العِبَادَاتِ، كَمَا قَالَ رَبُّكُمْ: {وَ قَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60].

وَ فِي السُّنَنِ: عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعاً: (الدُّعَاءُ مُخُّ العِبَادَةِ) . وَ أَوَّلُ مَا فَرَضَ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ الكُفْرَ بِالطَّاغُوتِ وَ الإِيْمَانَ بِاللهِ، قَالَ تَعَالَى: {وَ لَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَ اجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل:36]. وَ الطَّاغُوتُ: مَا عُبِدَ مِنْ دُوْنِ اللهِ أَوْ الشَّيْطَانُ، وَ الكَهَانَةُ، وَ المنَجِّمُ، وَ مَنْ يَحْكُمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ، و كَلُّ مَتْبُوعٍ مُطَاعٍ عَلَى غَيْرِ الحَقِّ. قَالَ العَلَّامَةُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (ٍالطَّاغُوتُ: مَا تَجَاوَزَ بِهِ العَبْدُ حَدَّهُ مِنْ مَعْبُودٍ، أَوْ مَتْبُوعٍ، أَوْ مُطَاع) .

س: فَإِذَا قِيْلَ لَكَ: مَا دِيْنُكَ؟ فَقُلْ: دِيْنُ الإِسْلَامُ. وَ مَعْنَى الإِسْلَامِ: الاِسْتِسْلَامُ للهِ بِالتَّوْحِيْدِ وَ الاِنْقِيَادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ وَ مُوَالَاةُ المسْلِمِيْنَ، وَ مُعَادَاةُ المشْرِكِيْنَ. قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ}[آل عمران:19]، وَقَالَ: {وَ مَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ}[آل عمران:85]. وَ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: (الإِسْلاَمُ أْنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَ تُقِيْمَ الصَّلاَةَ، وَ تُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَ تَصُومَ رَمَضَانَ، وَ تَحُجَّ البَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيْلاً) .

وَ مَعْنَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ: أَيْ: لَا مَعْبُودَ حَقٌّ إِلَا اللهُ, كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 26-28]. وَ الدَّلِيْلُ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ  قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَ مَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَ ذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة:5].

فَبَدَأَ فِي هَذِهِ الآيَةِ بِالتَّوْحِيْدِ وَ البَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ. فَأَعْظَمُ مَا أُمِرَ بِهِ التَّوْحِيْدُ، وَ أَكْبَرُ مَا نُهْيَ عَنْهُ الشِّرْكُ، وَ أُمِرَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَ إِيْتَاءِ الزَّكَاِة، وَ هَذَا هُوَ مُعْظَمُ الدِّيْنِ وَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الشَّرَائِعِ تَابِعٌ لَهُ. وَ الدَّلِيْلُ عَلَى فَرْضِ الصِّيَامِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:183-185]. وَ الدَّلِيْلُ عَلَى فَرْضِ الحَجِّ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران:97]. وَ أُصُولُ الإِيْمَانِ سِتَّةٌ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَ مَلَائِكَتِهِ، وَ كُتُبِهِ، وَ رُسُلِهِ، وَ اليَوْمِ الآخِرِ، وَ بِالقَدَرِ خَيْرهِ وَ شَرِّهِ. ودليله ما في (الصحيح) من حديث عمر بن الخطاب… الحديث .

س: وَ إِذَا قِيْلَ لَكَ: مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَقُلْ: نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ المطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. اِصْطَفَاهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ قُرَيْشٍ وَ هُمْ صَفْوَةُ وَلَدِ إِسْمَاعِيْلَ، وَ بَعَثَهُ إِلَى الأَحْمَرِ وَ الأَسْوَدِ، وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ وَ الحِكْمَةَ فَدَعَا النَّاسَ إِلَى إِخْلَاصِ العِبَادَةِ وَ تَرْكِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُوْنِ اللهِ مِنَ الأَصْنَامِ وَ الأَحْجَارِ وَ الأَشْجَارِ، وَ الأَنْبِيَاءِ، وَ الصَّالِحِيْنَ، وَ الملَائِكَةِ، وَ غَيْرِهِمْ.

فَدَعَا النَّاسَ إِلَى تَرْكِ الشِّرْكِ وَ قَاتَلَهُمْ إِلَى تَرْكِهِ وَ أَنْ يُخْلِصُوا العِبَادَةَ للهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا} [الجن:20]. وَ قَالَ تَعَالَى: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي} [الزمر:14]. وَ قَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ} [الرعد:36]. وَ قَالَ تَعَالَى: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ} [الزمر:64-66].

وَ مِنْ أُصُولِ الإِيْمَانِ المنْجِي مِنَ الكُفْرِ: الإِيْمَانُ بِالبَعْثِ، وَ النَّشْرِ، وَ الجَزَاءِ، وَ الحِسَابِ، وَ الجَنَّةُ، وَ النَّارُ حَقٌّ. قَالَ تَعَالَى:{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَ فِيهَا نُعِيدُكُمْ وَ مِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه:55]. وَ قَالَ تَعَالَى:{ وَ إِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَابًا أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَ أُوْلَئِكَ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ} [الرعد:5]. وَ فِي الآيَةِ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ جَحَدَ البَعْثَ كَفَرَ كُفْراً يُوجِبُ الخُلُودَ فِي النَّارِ.

أَعَاذَنَا اللهُ مِنَ الكُفْرِ وَ أَعْمَالِ الكُفْرِ فَضَمَّتْ هَذِهِ الآيَاتِ بَيَانَ مَا بُعِثَ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ مِنْ إِخْلَاصِ العِبَادَةِ للهِ، وَ النَّهْيِ عَنْ عِبَادَةِ غَيْرِ اللهِ وَ قَصْرِ العِبَادَةِ عَلَى العِبَادَةِ للهِ، وَ هَذَا دِيْنُهُ الَّذِي دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ، وَ جَاهَدَهُمْ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال:39]. وَ الفِتْنَةُ: الشِّرْكُ.
وَ قَدْ بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الإِخْلَاصِ، وَ تَرْكِ عِبَادَةِ مَا سِوَى اللهِ نَحْواً مِنْ عَشْرِ سِنِيْنَ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ فُرِضَ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ، ثُمَّ أُمِرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالهِجْرَةِ فَهَاجَرَ إِلَى المدِيْنَةِ، وَ أُمِرَ بِالجِهَادِ، فَجَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ نَحْواً مِنْ عَشْرِ سِنِيْنَ حَتَّى دَخَلَ النَّاسُ فِي دِيْنِ اللهِ أَفْوَاجًا، فَلَمَّا تَمَّتْ ثَلَاثٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً – وَ الحَمْدُ للهِ – تَمَّ الدِّيْنُ وَ بَلَغَ البَلَاغُ مِنْ إِخْبَارِ اللهِ تَعَالَى مَا عِنْدَهُ يَقْبِضُهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَ السَّلَامُ.

وَ أَوَّلُ الرُّسُلِ نُوْحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَ آخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ مِمَّا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ} [النساء:163]. وَ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ} [آل عمران:144]. وَ قَالَ تَعَالَى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَ لَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب:40].

وَ أَفْضَلُ الرُّسُلِ: نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ، وَ أَفْضَلُ البَشَرِ بَعْدَ الأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ وَ سَلَّمَ: أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ثُمَّ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ثُمَّ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، ثُمَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِيْنَ. وَ خَيْرُ القُرُونِ الأَوَّلُ ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُوْنَهُمْ ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُوْنَهُمْ . وَ عِيْسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ يَقْتُلُ الدَّجَّالَ .

وَ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ.

الإمام محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله تعالى)
Click to comment

Leave a Reply

Most Popular

 
To Top