Magazine

العقيدة الاسلامية فى ضوء الكتاب والسنة.د19

11

*أدلة وجود الخالق جلا وعلا:
-الفطرة السليمة تشهد بوجود الله من غير دليل:
لم يطل القرآن فى الأستدلال على وجود الله تعالى،لأن القرآن يقرر ان الفطرة السليمة والنفوس التى لم تتقذر بأقذار الشرك تقر بوجود الله من غير دليل.
وليس ذالك فحسب،بل إن توحيده سبحانه وتعالى أمر فطري بدهيلقوله تعالى: “فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التى فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ذالك الدين القيم”الروم30.
هذه الفطرة هى نفس الظاهرة التى لاحظها الباحثون فى تاريخ الأديان،وهى أن كل الأمم التى درسوا تاريخها إتخذت معبودات تتجه إليها تعبدها وتقدسها.
وقد يقال هنا لو كان التوجه إلى الله أمرا فطريا لما عبد الناس فى مختلف العصور ألهة شتى من دون الله.
والجواب:أن الفطرة تدعوا العبد إلى الاتجاه إلى الخالق،لكن الانسان تحيط به مؤثرات كثيرة تجعله ينحرف حينما يتجه إلى المعبود الحق فيما قد يغرسه الآباء فى نفوس الأبناء،وما قد يلقيه الكتاب والمعلمونوالباحثون فى أفكار الناشئة يبدل هذه الفطرة ويقذرها ويلقى عليها غشاوة فلا تتجه الى الحقيقة.
وقد أخبرنارسول الله صلى الله عليه وسلم على صدق هذا الذي قررناه،ففى صحيح البخارى ومسلم،عن أبى هريرة رضى الله عنه،قال،قالرسول الله صلى الله عليه وسلم:”ما من مولود يولد إلاعلى الفطرةفأبواه يهودانه أوينصرانه أو يمجسانه”
وقد يقال:إذا تركنا الطفل من غير أن نؤثر فى فطرته،هل يخرج موحدا عارفا بربه؟فنقول لهم:إذا ترك شياطين الانس ولم يدنسوا فطرتهم،فإن شياطين الجن لن يتركوهم،فقد أخذ الشيطان الرجيمعلى نفسه العهد بإضلال بني آدم،قال تعالى مخبرا عن ذالك: “قال فبعزتك لأغونيهم أجمعين إلاعبادك منهم المخلصين”ق83/82.
وقدأعطى الشيطان القدرة على أن يصل إلى قلب الانسان،كما ثبت هذا فى الحديث الصحيح:”إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدممن العروق”.
وفى التنزيل أمرنا ربنا الجليل بأن نستعيذ به من شر ووسواسيه،قالتعالى:
“الذى يوسوس فى صدور الناس” الناس5.
وقد صح أيضا أن لكل إنسان قرينا من الجن يأمره بالشر ويحثه عليهقال تعالى:
“قال قرينه ربنا ماأطغيته ولكن كان فى ضلال بعيد”ق27.
ولن يتخلص الانسان من هذا الوسواس إلابالالتجاء إلى الله جلا وعلا كماأمرنا ربنا بذالك
:”قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس فى صدور الناس من الجنة والناس”سورة الناس.
لذالك فإن شياطين الجن هم من يقومون بدور كبيرا فى إفساد الفطرة السليمة وتدنيسها،كما ثبت هذا فى صحيح مسلم عن عياض بن حمار رضى الله عنه،ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فيهم ذات يوما فقال:
“إن ربى أمرنى أن أعلمكم ماجهلتم مما علمنى فى يومى هذا:كل مانحلته عبادى حلال،وإنى خلقت عباد حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فأضلتهم عن دينهم ،وحرمت عليهم ماأحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بى مالم أنزل به سلطانا”.
———————————————————-
-د20:المصائب تصفى الفطرة.
-المرجع كتاب:العقيدة فى الله.د:عمرسليمان الاشقر.
ص66/65.ط1989.قصر الكتاب البليدة/الجزائر.

Click to comment

Leave a Reply

Most Popular

 
To Top