Magazine

الصحَّةُ نعمةٌ في الإسلام

7

يَرَى الإِسلامُ أنَّ الصحَّةَ نِعمةٌ كبرى يمنُّ اللهُ بها على عِبادِه، بل يَعدُّها أعظمَ نعمةً بعدَ نِعمة الإيمان، حيث يَقول النَّبيُّ صلَّى الله وعليه وسَلَّمَ فيما رَاوه البُخاري وغيره عن ابن عبَّاس: [نِعمَتان مَغبونٌ فيهما كَثيرٌ من النَّاس: الصِّحَّة والفَراغ]. كما يَقولُ عليه الصَّلاة والسَّلام: [ما أُوتيَ أحدٌ بعدَ اليَقين خَيراً من مُعافاة] (رَواه ابن ماجَة).

والصحَّةُ مَسؤوليَّةٌ عَظيمَة أمامَ الله عزَّ وجلَّ؛ فالرَّسولُ صلَّى الله وعليه وسَلَّمَ يقول: [إنَّ أوَّلَ ما يُحاسَب بِه العَبدُ يومَ القِيامَة أن يُقالَ له: أَلَم أُصِحَّ لكَ جسمَك وأَروِك من الماء البارِد؟] (رَواه التِّرمذي وابن حِبَّان والحاكِم وغيرهم، وصحَّحه الحاكِم ووافقه الذَّهبي)؛ ويَقول: [لا تَزولُ قدما عَبدٌ يومَ القِيامَة حتَّى يُسألَ عن أربع: عن عُمرِه فيمَ أَفناه، وعن علمِه فيمَ فعلَ به، وعن مالِه من أينَ اكتسبَه وفيمَ أنفقه، وعن جِسمِه فيمَ أَبلاه] (رَواه التِّرمذي، وقالَ حديثٌ صَحيح).

ولذلك، كانَ من واجِب المُسلِم أن يحافظَ على هذه النِّعمَة، ويَحذَر عليها من التَّبديل والتَّغيير بإساءَة التصرُّف، وإلاَّ حلَّ به العِقاب جزاءً وفاقاً على ذلك، بِمقُتَضى سنَّة الله الثَّابتة وقَوانينه، يَقولُ الله عزَّ وجلَّ {ومن يُبدِّل نِعمةَ الله من بَعدِ ما جاءَته فإنَّ اللهَ شديدُ العِقاب} [البَقَرة، 211]{ذلك بأنَّ اللهَ لم يَكُ مغيِّراً نعمةً أَنعَمَها على قَومٍ حتَّى يُغيِّروا ما بأَنفُسِهم} [الأَنفال، 53].

أمَّا المُحافظةُ على هذه النِّعمَة فتَكون برعايةِ الصحَّة والقيام بكلِّ ما يُبقيها ويُحسِّنها؛ فكلُّ ما يقرِّره أهلُ الذِّكر من الأطبَّاء أنَّه مفيد للصحَّة يجدر بالمُسلِم أن يَعملَ به. وقد وردَ في الكِتاب والسنَّة كَثيرٌ من التَّعاليم التي تَرسُم للمُسلِم طرقَ المُحافَظة على صحَّة بدنِه جملةً، وصِحَّة أعضائِه تَفصيلاً.

والأمثلةُ على ذلك كَثيرةٌ نَذكر منها على سَبيل المِثال: الوُضوء الذي هو مِفتاح الصَّلاة لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم [لا صَلاةً لمن لا وُضوءَ له] (رَواهُ ابنُ ماجَة)؛ والغُسل بعدَ الجِماع أو الجَنابة لقوله تعالى {وإن كُنتُم جُنُباً فاطَّهَروا} [المائدة، 6]؛ والمحافظَة على النَّظافة الموضعيَّة مثل سنَّة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في تَقليم الأَظفار وتَنظيف الأسنان بالسِّواك أو ما يَنوب عنه، فهو كما يَقول عليه الصَّلاةُ والسَّلام [مطهرةٌ للفَم مرضاةٌ للربِّ] (رَواه النِّسائي)؛ ونظافة الشَّعر وما إلى ذلك.

المرجِع: فقه الصحَّة (بتصرُّف)، الهديُ الصحِّي، الأستاذ الدُّكتور محمَّد هيثم الخيَّاط، كَبير مستشاري منظَّمة الصحَّة العالميَّة، مَنشورات منظَّمة الصحَّة العالميَّة.

Click to comment

Leave a Reply

Most Popular

 
To Top