Magazine

الحبوب المنومة

5

هناك أكثر من عشرة ملايين وصفة طبِّية لأقراص النوم يجري إِعطاؤُها في كلِّ سنة في إنكلترا، على سبيل المثال؛ ولكنَّ هذه الأدوية لا تُقدِّم سوى فائدة قصيرة الأجل.

يقول أحد الباحثين: “النوم هو شيءٌ هش، وعلينا الاعتناء به”.

لقد استُخدمت المعالجاتُ الأخرى غير الدوائية بالحدِّ الأدنى، مع أنَّ الباحثين يقولون إنَّ هذه المعالجات للنوم تقدِّم أفضلَ الحلول الطويلة الأجل لحالة الأرق المزمن.

إنَّ أقراص أو حبوب النوم تتعامل مع أعراض الأرق، وليس مع أسبابه.

تناولت الأبحاثُ المعالجاتِ النفسية لحالة “الأرق”؛ حيث ركَّزت على كلٍّ من “التغيير السلوكي والاعتماد على الذات” لتعزيز أنماط أفضل للنوم.

وكان يُظنُّ دوماً أنَّه في حال تصاحب الأرق مع مرض أكثر جِديَّةً، فإنَّ الشفاءَ من هذا المرض سوف يُفضي إلى الشفاء من الأرق. أمَّا في هذه الأيَّام، فيجري التعاملُ مع الأرق عموماً كمرضٍ مستقل.

قبلَ أن يتمكَّنَ الطبيب من تشخيص حالة الأرق لدى الشَّخص، فربَّما يطلب منه أن يكتبَ في كلِّ صباح في مفكِّرة يُخصِّصها لنومه فقط، بحيث يسجِّل فيها أوقات نومه، وأوقات استيقاظه، وعدد ساعات نومه، ونوعية نومه.

تُعطي مفكِّراتُ النوم هذه فكرةً لا تُقدَّر بثمن عن عادات النوم لدى المريض؛ فإذا استمرَّ العملُ بها خلال فترة العلاج، ستكون وسيلةً نافعةً لرصد نتائج هذا العلاج.

إذا شُخِّص الأرق، فستكون المعالجات الرئيسية على النحو التالي:

1. تصنيف

إنَّ طريقةَ الحياة، لاسيَّما عادات النوم، لها تأثيرٌ كبير في نوعية النوم. وينبغي أن يكونَ التوجُّه نحو ما يُسمَّى “صحَّة النوم” هو الخطوة الأولى في أيَّة معالجة للأرق.

وصحَّةُ النوم هي قائمةٌ من الأوامر والنواهي (افعل، ولا تفعل) التي تتعلَّق بطريقة الحياة. ولقد أثبتت فعَّاليتها في إيقاف تحوُّل الأرق نحو الأسوأ، وجعله أكثرَ فائدةً من المعالجات الأخرى.

إنَّها خطوةٌ أولى ومفيدة في المعالجة، حيث تُرسِل رسالةً مهمَّة بأنَّه يُمكن للخيارات  المتعلِّقة بالسلوك ونمط الحياة أن تؤثِّر في نوعية النوم.

تؤثِّر العاداتُ (مثل تناول الكثير من المشروبات المرتكزة أساساً على الكافيين، بما في ذلك القهوة والشاي وبعض مشروبات الطاقة)، أو ممارسة التمارين الرياضيَّة قبيلَ النوم مباشرة، في النوم.

إذا كان لدى الشَّخص مشكلةٌ في النوم، فإنَّه من الأهمية بمكان أن ينظرَ هذا الشَّخص في عاداته الشخصية؛ حيث يمكن أن تكونَ القهوة التي يتناولها بشكلٍ روتيني قبلَ الذهاب إلى النوم هي التي تُفسد عليه نومَه.

النوم هو شيءٌ هش، وعلينا الاعتناء به.

2. العلاج السلوكي المعرفي

ما أن يجري التكيُّفُ مع صحَّة النوم، من دون أن يطرأَ تحسُّن على الأرق، تكون المعالجة السلوكية المعرفية هي الخطوة التالية. وهي مجموعةٌ من المعالجات التي تتضمَّن عادةً التقليلَ من النوم، والسيطرة على التنبيه، والعلاج المعرفي، وطرق الاسترخاء.

التقليل من النوم: قد يستفيد بعضُ الأشخاص المصابين بالأرق من برنامج تقليل النوم الذي يسمح في البداية ببضع ساعات من النوم فقط خلال الليل؛ ثمَّ يزيد الوقت تدريجياً إلى أن يحصلَ الشَّخصُ على نوم ليلي أكثر انتظاماً.

• السيطرة على التَّنبيه: تعيد هذه المعالجةُ بناءَ العلاقة بين غرفة النوم والنوم، عن طريق الحدِّ من مقدار الوقت الذي يقضيه الشخصُ مستيقظاً في السرير، حيث يُمكن للبيئة المحيطة بالشَّخص أن تُنبِّهَ السلوك لديه.

العلاج المعرفي: يُستخدَم العلاجُ بحجب الأفكار للحدِّ من القلق حولَ عدم القدرة على النوم، حيث يستطيع العلاجُ المعرفي أن يساعدَ الشَّخصَ على كسر هذه الحلقة المفرَغة عن طريق تعلُّمِ طريقة مختلفة للاهتمام. ينبغي على الشَّخص أن يفعلَ ما يُقلِقه أو يُهمُّه في وقتٍ آخر غير وقت النوم، وأن يكتبَ مخاوفه في دفتر خاص، وأن يضبطَ نفسه بألاَّ يقلقَ من شيءٍ في فترة النوم.

العلاج بالاسترخاء: هناك أساليب معيَّنة وفعَّالة يُمكنها أن تقلِّلَ أو تزيلَ القلق وتوتُّر الجسم؛ ونتيجةً لذلك، يبدأ دماغُ الشَّخص بالتوقُّف عن تتبُّع الأفكار المتلاحقة، وتسترخي العضلات، ويُمكن أن يتبعَ ذلك نومٌ هادئ.

3. حبوب أو أقراص النَّوم

لا يُنصَح الأطبَّاءُ باللجوء إلى العلاج بالعقاقير المنوِّمة إلاَّ بعدَ التفكير بطرق العلاج الأخرى غير الدوائية التي سبقَ ذكرها آنفاً.

تُعدَّ مجموعةُ البنـزوديازبِّينات (مثل التيمازيبام أو اللورازيبام)، والمجموعة الأحدث (مثل الزوبيكلون أو الزولبيديم) هي الأدوية المفضَّلة في حالة الأرق.

إنَّ كلا هذين النوعين من الأدوية يعملان بطريقة متماثلة؛ فإذا لم يؤثِّر أحدهما، لن يؤثِّر الآخر على الأرجح.

تستحثُّ هذه الأدويةُ النومَ بصورةٍ فعَّالة جداً؛ وهي تعمل فوراً، وليست سامَّة، وظهر أنَّها تكون آمنةً في حال تناول جرعة زائدة.

ولكن، يُوصَى باستعمال هذه الأدوية في علاج الأرق  القصير الأجل فقط، الذي قد يصل إلى مدَّة أربعة أسابيع.

إنَّ حالاتِ الأرق، التي تدوم لأربعة أسابيع فقط، هي قليلةٌ جداً؛ حيث إنَّ معظمَ حالات الأرق المرضيَّة هي مُزمنة، وبذلك فإنَّ معظمَ هذه الأدوية يجري وصفها لفترة أطول ممَّا ينبغي.

على أيَّة حال، فإنَّ هذه الأدويةَ تفقد فعَّاليتَها مع مرور الوقت، لأنَّ الجسمَ يعتاد عليها. وعندَ الوصول إلى تلك المرحلة، يكون الشخصُ قد أصبح معتمداً عليها نفسياً.

 المرجع

http://www.nhs.uk موقع

Click to comment

Leave a Reply

Most Popular

 
To Top