Magazine

الأهل والتربية: كيف نعاقب الأولاد بدون الشعور بالذنب؟

1

تسبب مسألة العقاب الشعور بالذنب وعدم الارتياح لدى الأهل وتثير التساؤل حول من يعاقب أكثر الولد أم الأهل.
من القضايا المعقدة في العلاقات بين الاهل والاولاد هي مسالة العقاب، التي يبدو انها تشكل في بعض الاحيان اكثر من كونها عقوبة للولد، بل تسبب الشعور بالذنب وعدم الارتياح لدى الاهل وتثير التساؤل حول من يعاقب اكثر الولد ام الاهل. يبدو انه في السنوات الاخيرة ومع التغيرات في نمط الابوة والامومة فان كلمة عقاب تخرج تدريجيا من قاموس الوالدين، وبالتاكيد لم تعد شيء يمكن التحدث عنه على الملا.

ومع ذالك في بعض الاحيان وفي ظل الوسائل الجيدة المتاحة للوالد فانة يصل الى حالة التي يكون فيها ملزم بالرد على سلوك الطفل بواسطة العقاب. في هذه المقالة سوف اركز اكثر على الممارسة واقل على النظرية بكل ما يتعلق بخصائص العقاب.

من المهم ان نؤكد على ان العقاب يشكل الوسيلة الاخيرة من بين الوسائل المتاحة للوالد. قبل ذالك متاحة مجموعة واسعة من الافعال: التوجيه الكلامي، تمثيل قصد الوالد، الاطراء عندما يتصرف الولد بشكل صحيح، والاستماع للمعنى الغير لفظي للسلوك الغير مرغوب فيه لفهم الغرض منه. هذا المقال معد للحالات التي يكون فيها الوالد قد وصل الى الحالة التي لم يبقى لديه فيها اي خيار اخر سوى معاقبة الولد لوضع حدود واضحة له. في كل حال، ممنوع الضرر بالولد جسديا ولفظيا, اهانته والتصرف اتجاهه بطريقة التي قد تؤدي لتحقيرة.

اذن ما هي القواعد الذهبية للعقاب التي تحقق اهدافه (من سن 4 وما فوق)؟

قبل العقوبة؛

تشاوروا – التشاور يساعدكم على فهم افضل لسلوك الولد، سلوكم اتجاهه ومجموعة الاساليب المتاحة لكم. يمكن ان يتم التشاور مع والد، صديق، مربى حضانة، اخصائي نفسي، معلم والاشخاص الذين تعتقدون ان رايهم مهم بالنسبة لكم وربما انهم يعرفون ولدكم.

القليل هو كثير – يوجد في العقاب توازن دقيق بين خلق تجربة غير سارة بالنسبة للولد ولكن يمكن تحملها، بمعنى انها تمكنه من تجريب طرق لتغيير وضعه، وبين العقاب المفرط الذي يمكن ان يثير رد فعل عاطفي شديد الذي يؤثر على علاقة الاهل – الولد. في معظم الحالات، فان الحد الادنى من العقوبة الذي يوضح الحد يؤدي الى الفعالية القصوى.

اتفاق بين الوالدين – يجب اجراء محادثة مسبقة والاتفاق معا على نوع العقاب. قرار مسبق يمنع رد فعل مندفع الذي يؤدي الى عقوبة غير مناسبة ومشاعر مؤلمة للولد والاهل.

علاقة منطقية بين الفعل والعقوبة – العقاب الذي يكون فيه منطق وعلاقة مع الفعل فانه يكون مجدي اكثر. مثلا، الولد الذي لا يقوم بواجباته المدرسية ويمضي ساعات طويلة في مشاهدة التلفزيون، فان التقليل من ساعات المشاهدة يمكن ان يكون ردا مناسب يمكن الولد من فهم العلاقة بين الفعل وبين رد الفعل.

التحذير – قبل تنفيذ العقوبة ينبغي التحذير من امكانية ان السلوك سوف يؤدي للعقوبة.

التنفيذ الفوري – العقاب يكون فعال عندما ينفذ على الفور بعد الفعل.

عملية العقاب
التحدث قبل تنفيذ العقوبة عندما يقرر احد الوالدين المعاقبة فمن المهم ان يتحدث مع الولد قبل تنفيذ العقاب فعليا. هذه المحادثة يجب ان تتكون من 4 اجزاء (لا داعي للذعر فهذا بسيط): التطرق الى الاحساس العاطفي للولد، شرح السلوك الذي عوقب بسببه الولد، ما هو العقاب، وكيف يمكنه تجنبه في المرة القادمة. مثلا انا اعرف انك غاضب ولكنني لا استطيع ان اتفهم ضربك لاخيك الصغير لذلك انا اطلب منك ان تذهب الى غرفتك لمدة ساعة لتهدئ هناك. في المرة القادمة اذا كنت تشعر انك غاضب يجب ان تاتي الي وانا سوف اساعدك. الامر بسيط اليس كذلك؟

بعد العقوبة

الرعاية اذا كان احد الوالدين يجد صعوبة في ذلك، فمن المهم ان يساعده الزوج / الزوجة. في الاسر ذات العائل الوحيد يمكن الاستعانة بشخصية خارجية: الجد، الجدة والصديق.

المراقبة يجب مراقبة تنفيذ العقوبة على صعيدين: من الناحية العملية بان نتاكد ان الولد ينفذ العقوبة; عاطفي ينبغي تشجيع الولد على التحدث ونقول له ان شيئا لم يتغير في العلاقة بينه وبين الوالد والتاكد من ان رد فعله مناسب.

حسنا، اعتقد انه بعد الانتهاء من القراءة فان الاستنتاج يقضي بانه من الافضل تجنب العقاب، لانه يشكل عبئا على الاهل اكثر منه على الولد … لاخرون امل ان اكون قد ساهمت الى حد ما في تبسيط تطبيق العقاب، وكل ما بقى هو ان امل ان تحتاجوا له باقل قدر ممكن.

Click to comment

Leave a Reply

Most Popular

 
To Top