Magazine

أسغاس أمغاز .. ما لا يعرفه الجزائريون عن “يناير”!

Galerie

انتصار القائد الأمازيغي سنشاق على فرعون مصر وإنشاء أول “رزنامة” أمازيغية

يستعد سكان منطقة القبائل وعدد من الأسر عبر الوطن، لاستقبال “يناير” رأس السنة الأمازيغية الجديدة 2966 بتنظيم تظاهرات ثقافية كبيرة ومتنوعة عبر مختلف القرى والمدن، حيث لا تفوت العائلات الجزائرية هذه المناسبة المهمة والعظيمة التي تصادف 12 جانفي من كل سنة.

انتصار الأمازيغي “سنشاق” على فرعون مصر وإنشاء أول رزنامة أمازيغية

يعود تاريخ “يناير” إلى مرحلة تاريخية هامة عند الأمازيغ عندما انتصر فيه الأمازيغي سنشاق على الفرعون “رمسيس” الثالث وجيوشه الذين حاولوا عدة مرّات غزو بلاد الأمازيغ عبر الحدود المصرية الليبية إلاّ أنّ قوة الملك “سنشاق” وجيوشه كانت أعظم وأقوى وكانت لهم بالمرصاد، ومنذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا والأمازيغيون بمن فيهم القبائل والشاوية والتوارڤ وبني ميزاب بالإضافة إلى عدة مناطق أخرى عبر مختلف ربوع الوطن يحتفلون بهذه المناسبة، فلكل منطقة طريقتها الخاصة بالاحتفال، إذ تستعد العائلات القبائلية للاحتفال بحلول رأس السنة الأمازيغية الجديدة قبل أيام قليلة من الحدث آملة في أن يكون العام الجديد فأل خير عليهم ويرجون بداية سنة جديدة أفضل من سابقتها.

معنى كلمة “يناير”

يناير كلمة أمازيغية وتعني باللغة العربية أول يوم في السنة الجديدة وتتكون كلمة “يناير” من كلمتين “ين” وتعني أول “أيور” أي الشهر، وهذا ما يشكل كلمة أمنزو يناير أو “تابروث أوسقاس” أي بداية السنة الجديدة. وتختلف الطقوس من منطقة إلى أخرى في الاحتفال بهذه المناسبة.

طريقة استقبال سكان منطقة القبائل لمناسبة “يناير”

تستقبل العائلات القبائلية هذه المناسبة العظيمة بتنظيم “اسفل” الذي يعني نحر الأضاحي التي تختلف من عائلة إلى أخرى كل حسب إمكانياتها، والتي مازالت تحييها كل العائلات سواء في المدن أو القرى على غرار منطقة بني عسي، معاتقة، تيرمتين، بني دوالة وغيرها من المناطق الأخرى في ولاية تيزي وزو ولعل من الأطباق الرئيسية والمشهورة التي يتم إعدادها بهذه المناسبة هي طبق الكسكسي المشهور المتكون من سبعة أنواع من البقول حيث تقتضي عادات بعض قرى منطقة القبائل ذبح ديك عن كل رجل ودجاجة عن كل امرأة، وديك ودجاجة معا عن كل امرأة حامل من العائلة، في حين نجد أن بعض القرى لا تشترط نوع الأضحية، والمهم هو حماية العائلة من الأمراض، الحسد والعين، كما أنها تفتح باب الرزق والسعادة، إضافة إلى أنها تقي أفرادها من المخاطر طيلة أيام السنة. كما تقوم المرأة القبائلية خلال هذه المناسبة بحلق شعار الطفل الذي يبلغ من العمر سنة، وإعداد أطباق متنوعة مثل المسمن والبركوكس. وبعد ذلك يأتي الدور على النسوة لتحضير طبق سكسو سوكسوم سيد المائدة، أي طبق الكسكس بالدجاج المشهور مع سبعة أنواع من البقول الجافة، وهي الفاصولياء، العدس، الحمص، الشعير، الفول، القمح، الأرز، حيث

تخرج النساء إلى الحقول لجمع كل ما يمكن لهن جمعه مع إضافة كل ما تم ادخاره لهذا اليوم، ليتم تحضير الطبق التقليدي وأطباق أخرى لتنويع المائدة “مائدة يناير”. وتشير المعتقدات إلى أنه يجب أن تكون المائدة متنوعة، مع إعداد المعجنات ومختلف المأكولات التقليدية مثل المسمن، تغرفين “أي البغرير، الخفاف، ثمثوت” أو المطلوع وغيرها من المأكولات الشعبية التي تشترك فيها العائلة القبائلية، وتكون الغاية الأسمى من الاحتفال برأس السنة الأمازيغية الجديدة لدى سكان منطقة القبائل، لم الشمل وكذا صلة الرحم، حيث يجتمع كل أفراد العائلة حول مائدة العشاء. كما تقوم العائلات أيضا بتبادل الزيارات فيما بينها وتبادل الأطباق المختلفة والمحضرة وهذا لتعميم البهجة والفرحة وترسيخ مبادئ الأخوة والتراحم بين الجميع، كما تحرص ربات البيوت على ألا ينقص شيء في هذا اليوم العظيم الذي يدخل ضمن ما يسمى بأيام “العواشير”، التي تعتبر قبل كل شيء أياما دينية من التقاليد المتداولة.

طقوس وعادات مباركة خلال يناير

يعتبر “يناير” أو رأس السنة الأمازيغية الجديدة فرصة كبيرة ومهمة للعائلات القبائلية للممارسة بعض العادات والطقوس التي يعتقد أنه أمر مباركة وتجلب الحظ السعيد طيلة السنة، كما تتخذ بعض العائلات هذا اليوم عادة لحلق شعر الطفل الذي بلغ سنة واحدة من عمره، ومن جهتها تقوم عائلات أخرى بعملية ختان لأبنائها وسط جو بهيج من الفرحة بحضور الأقارب والأصدقاء، أما الفتيان والفتيات فيتبركون بهذا اليوم من أجل عقد القران. وتحضر لهذه المناسبات أطباق تقليدية لها من معاني التمسك بالموروث عن الأجداد ومن العادات الأخرى السائدة في منطقة القبائل. ومن بين أهم العادات في الاحتفال بالعيد الأمازيغي لدى العائلات القبائلية التضامن مع العائلات الفقيرة، حيث تتجمع العائلات الميسورة في بيت واحد وجمع الأموال وتحضير الأطباق التقليدية المتمثلة في “الرشتة، وثيغريفين”، وأثناء تحضيرها تبدأ النسوة بترديد الأغاني القديمة. وبعد الانتهاء يتم توزيع المأكولات في شكل حصص متساوية على الفقراء. كما يتم بهذه المناسبة في مناطق ومداشر ولاية تيزى وزو بتنظيف البيت وإعداد أطباق مختلفة على غير العادة، كما تقوم النسوة بغلي كمية من القمح لمدة ثم يتم خلطه بالسكر وتوزيعه على أفراد العائلة. وهناك عائلات تفرض على نفسها الأكل حتى تشبع لطرد الجوع، واستقبال سنة جديدة تتميز بوفرة الخيرات. كما يتم بالمناسبة طبخ العديد من الأطباق التقليدية، ثم إخراج الأطفال الصغار المولودين حديثا، ويختلف شكل الاحتفال من منطقة إلى أخرى، فمثلا يعتقد الأمازيغ أن الاحتفال بيناير ينبئ بسنة سعيدة وناجحة. ويعتبر طبق الكسكس أحد الوجبات الهامة، في ذلك الاحتفال، وتسيطر طقوس خاصة في هذا اليوم عن سائر أيام السنة حيث يتجمع أهالي البلدات والقرى، في ولائم كبيرة حول مائدة طعام، يمثلها طبق الكسكسي المحضر بالدجاج.

القمح بالسكر والإكثار في الأكل لطرد الجوع فأل خير

تحتفل العائلات في ولاية تيزي وزو، حسب المنطقة التي تنتمي إليها، إلا أنها تشترك في تحضير الطبق الرئيسي، وهو طبق الكسكسي بلحم الدجاج. في منطقة عزازقة تكون طريقة إحياء المناسبة بتنظيف البيت وإعداد أطباق مختلفة على غير العادة كما تقوم النسوة بغلي كمية من القمح لمدة 12 ساعة ثم يخلط بالسكر وتوزع على أفراد العائلة، وهناك عائلات تفرض على نفسها الأكل حتى تشبع لطرد الجوع، واستقبال سنة جديدة تتميز بوفرة الخيرات.

هذا وينفرد سكان بعض قرى تيزى وزو في هذه المناسبة بطبخ العديد من الأطباق التقليدية، ثم إخراج الأطفال الصغار المولودين حديثا، من عتبة البيت لأول مرة، إضافة إلى قطع شعر الطفل لأول مرة أمسية “يناير” ثم يقدمون لهم البيض المسلوق لتناوله على سقف البيت. من جهتها، فإن العائلات القاطنة بالقرى الجبلية لها خصوصياتها في الاحتفال بهذه المناسبة، حيث تلجأ النساء في مثل هذه المناسبة إلى تحضير سبعة أطباق مختلفة وعادة ما تكون أطباقا تقليدية مصنوعة أساسا بزيت الزيتون، ويضع الأطفال والنسوة الحناء. ونشير إلى أن العائلات كلها تحتفل بالمناسبة كل حسب مقدورها وحتى الفقيرة منها فإنها تلجأ إلى استعمال مدخراتها لأن التخلي عن إحياء المناسبة حسب المعتقدات نذير شؤم للسنة الجديدة.

“يناير” فرصة للتراحم والاحتفال به فأل خير على الجميع

يعتبر سكان منطقة القبائل “يناير” مناسبة لتجديد القوى الروحية من خلال ممارسة بعض الطقوس التي يرجى منها إبعاد شبح الجوع والتماس أسباب الخير والسعادة التي لا تكون إلا بوفرة المحاصيل، فبداية العام تشكل نهاية وخاتمة للمؤونة الماضية وبداية التحضير للمحصول القادم، حيث يشرع القرويون من بداية هذا التاريخ في تهيئة الحقول والقيام بأعمال فلاحية، لتجلب الخير والإنتاج الوفير ويصاحب الاحتفال بأول يوم من السنة الأمازيغية الجديدة إحياء عادات وتقاليد مختلفة منها اقتناء أجمل الملابس للأطفال ليستقبلوا السنة بحلة جميلة، كما يتم في هذا

اليوم حلق شعر المولود الجديد الذي بلغ سنة من عمره، حيث تعد هذه المناسبة فرحة كبيرة لعائلة الطفل وسكان القرية لكون هذه العادة تصاحب احتفالا كبيرا من خلال اقتناء الأب أو الجد رأس العجل وتحضير وليمة يأكل منها كل سكان القرية، كما أنها فرحة كبيرة بالنسبة للفقراء. وتغتنم الفرصة لختان أبنائها وسط جو بهيج من الفرحة بحضور الأقارب والأصدقاء. وفي السهرة تجتمع النساء حول طاولة الشاي والخفاف والمسمن لترديد الأغاني الخاصة بتراث منطقة القبائل، كما توزع الحلويات والمكسرات على الحاضرين شاكرين الله عز وجل على نعمه.

“إيمنسي يناير” أو “عشاء يناير” وعجوز المنزل

لا تزال العائلات القبائلية بولاية تيزي وزو تحرص خلال احتفالها بمناسبة يناير على العادات التي يبدو أنها غريبة نوعا ما لكنها ضرورية بالنسبة إليهم، حيث تقوم سيدة المنزل بتحضير مائدة يناير بإعداد عدة أطباق باللحم والدجاج حتى تمتلئ مائدة يناير ويشبع كل افراد العائلة. وبعد انتهاء العشاء تطرح عجوز المنزل سؤالا على كافة أفراد العائلة حيث تقول لهم بالقبائلية “ثرويض” أي هل شبعت فيجيبها أفراد العائلة “إيه رويغ” أي “نعم شبعت”. وتحرص ربة البيت على أن يشبع كل أفراد العائلة للرد على سؤوال العجوز بـ”نعم شبعت”، لأنه حسب معتقدات سكان منطقة القبائل فإنه إذا شبع كل أفراد العائلة يفرح “يناير” وتكون السنة كلها مليئة بالخيرات والأرزاق وإن لم يشبع فرد من أفراد العائلة يغضب منهم “يناير” وتعيش العائلة في فقر طيلة السنة.

“ثيموشوها نيناير” قصص وأساطير حول يناير

يروي سكان منطقة القبائل عدة حكايات وأساطير حول يناير. ففي منطقة القبائل يحكى أن عجوزا كانت ترعى الأغنام والماعز وفي أيام يناير الممطرة امتنعت عن الخروج من المنزل نظرا لبرودة الطقس والأمطار والثلوج التي تميز ذلك الموسم وبعد، خروج يناير ودخول شهر فورار أي “فيفري” عاد الطقس الجميل فخرجت العجوز وماعزها إلى الخلاء واستهزأت بيناير قائلة “تبا لك يا يناير لقد خرجت أنا وماعزي” فغضب عليها يناير وطلب من شهر فورار أن يعيرها عشرة أيام كاملة فقبل شهر فورار الطلب فعاد الطقس البارد والثلوج فماتت العجوز بردا في الخلاء بعد أن انتقم منها يناير.

أما بمنطقة الغرب الجزائري فيحكى أن يناير تنكر في شكل عجوز وقصد أحد المنازل طالبا منهم أن يقدم له وجبة يأكلها فردت عليه صاحبة المنزل: اذهب ليس لدينا أكل. فغضب يناير عليها وانتقم منها حيث عاشت العائلة طيلة السنة في فقر. وخلال السنة الموالية عاد يناير إلى المنزل نفسه ودق الباب فخرجت صاحبة المنزل وهي حالة يأس بعد الفقر الذي أصاب العائلة، فطلب منها يناير أن تقدم له وجبة فردت عليه صاحبة المنزل: نعم لدينا قطعة خبز فقط لكن سنقتسمها معك ففرح يناير ودعا لهم بالخير والرزق فعاشت العائلة سنة كاملة في خير ورزق.

Click to comment

Leave a Reply

Most Popular

 
To Top